العظيمة (١) والدرجات الشريفة قالوا : «ربّ (هارُونَ وَمُوسى)(٢).
قوله تعالى : (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى)(٧١)
(فصل (٣)) (٤)
قوله : (آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) اعلم أن فرعون لما شاهد منهم السجود والإقرار خاف أن يصير (٥) ذلك سببا لاقتداء سائر الناس بهم في الإيمان بالله وبرسوله ففي الحال ألقى هذه الشبهة في النبي (٦) ، وهي مشتملة (٧) على التنفير من وجهين :
الأول : أن الاعتماد على أول خاطر لا يجوز بل لا بد فيه من البحث ، والمناظرة ، والاستعانة بخواطر الغير ، فلمّا لم تفعلوا شيئا من ذلك بل في الحال (آمَنْتُمْ لَهُ) دلّ ذلك على أن (٨) إيمانكم ليس عن (٩) بصيرة بل لسبب آخر.
والثاني : قوله : (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) يعني : أنكم تلامذته في السحر ، فاصطلحتم (١٠) على أن تظهروا العجز من أنفسكم ترويجا لأمره وتفخيما لشأنه. ثم بعد إيراد هذه الشبهة اشتغل بالتهديد تنفيرا لهم عن الإيمان ، وتنفيرا لغيرهم عن الاقتداء بهم ، فقال : «لأقطعن (أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ)(١١).
قوله : «لأقطّعنّ» تقدم نحوه (١٢) ، و (مِنْ خِلافٍ) حال أي مختلفة و«من» لابتداء الغاية ، وتقدم تحرير (١٣) هذا ، وما قرىء به وقوله : (فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) يحتمل أن يكون
__________________
(١) في ب : من الوحي والمعجزات العظيمة.
(٢) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢ / ٨٧.
(٣) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٨٧.
(٤) ما بين القوسين سقط من ب.
(٥) في ب أن يكون.
(٦) في النبي : سقط من ب.
(٧) في ب : وهي تدل. وهو تحريف.
(٨) أن : سقط من ب.
(٩) عن : سقط من ب.
(١٠) في ب : واصطلحتم.
(١١) ما بين القوسين سقط من ب.
(١٢) عند قوله تعالى : (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) [الأعراف : ١٢٤].
وذكر ابن عادل هناك : وقرأ مجاهد وابن جبير وحميد المكيّ وابن محيصن «لأقطعنّ» مخففا من قطع الثلاثي ، وكذا «لأصلبنكم» من صلب الثلاثي ، وروي ضم اللام وكسرها وهما لغتان في المضارع يقال : صلبه يصلبه ويصلبه. وقوله : (مِنْ خِلافٍ) يحتمل أن يكون المعنى أنه يقطع من كل شق طرفا فيقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى فيكون من خلاف «حالا» ، أي : مختلفة ، ويحتمل أن يكون المعنى «لأقطعن» لأجل مخالفتكم إياي فتكون «من» تعليلية.
انظر اللباب ٤ / ٨٥.
(١٣) في ب : تجويز. وهو تحريف.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
