قوله (قالُوا مَعْذِرَةً)(١) رفعا ونصبا. والجملة من «يقال له» (٢) يحتمل أن تكون مفعولا آخر نحو ظننت زيدا كاتبا شاعرا. وأن تكون صفة على رأي الزمخشري (٣) ومن تابعه وأن تكون حالا من «فتى» وجاز ذلك لتخصصها بالوصف (٤).
قوله تعالى : (قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦١) قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (٦٢) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (٦٤) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥) قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ)(٦٧)
فصل
لما سمع بعض القوم قول إبراهيم ـ عليهالسلام (٥) ـ (تَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ) وسمعوا سبّه لآلهتهم غلب على ظنهم أنه الفاعل لذلك ، فلذلك (٦) قالوا : (سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ) أي : يعيبهم ويسبهم (يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) ، فهو الذي يظن أنه الذي صنع هذا (٧).
فبلغ ذلك نمروذ الجبار ، وأشراف قومه ، فقالوا فيما بينهم (فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ) قاله نمروذ ، أي : جيئوا به ظاهرا ، أي بمرأى من الناس (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) عليه أنه الذي فعله. قال الحسن وقتادة والسدي : كرهوا أن يأخذوه بغير بينة (٨). وقال محمد بن إسحاق : (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) أي : يحضرون عقابه فينزجروا عن الإقدام على مثله (٩). وقال
__________________
(١) من قوله تعالى : «قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» [الأعراف : ١٦٤]. وذكر هناك : قرأ العامة «معذرة» رفعا على خبر ابتداء مضمر أي : موعظتنا معذرة ، وقرأ حفص عن عصام ، وزيد بن علي ، وعيسى بن عمر ، وطلحة بن مصرف «معذرة» نصبا ، وفيها ثلاثة أوجه: أظهرها : أنّها منصوبة على المفعول من أجله ، أي : وعظناهم من أجل المعذرة ، قال سيبويه : ولو قال رجل لرجل معذرة إلى الله وإليك من كذا انتصب. الثاني : أنها منصوبة على المصدر بفعل مقدر من لفظها تقديره : نعتذر معذرة. الثالث : أن ينتصب انتصاب المفعول به ، لأنّ المعذرة تتضمن كلاما ، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع بعد القول نصب نصب المفعول به كقلت خطبة وسيبويه يختار الرفع قال : لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا ولكنهم قيل لهم لم تعظون فقالوا : موعظتنا معذرة. انظر اللباب ٤ / ١١٤.
(٢) في الأصل : لهم. وهو تحريف.
(٣) الكشاف ٣ / ١٥ ، والتبيان ٢ / ٩٢١.
(٤) أي : أنّ الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة و«فتى» نكرة ، وجاز مجيء الحال من النكرة هنا لتخصصها بالوصف وهو قوله «يذكرهم» عند من أعربها صفة ل «فتى» وهما الزمخشري وأبو البقاء وانظر التبيان ٢ / ٩٢١.
(٥) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٦) في ب : فكذلك. وهو تحريف.
(٧) انظر البغوي ٥ / ٤٩٥.
(٨) انظر البغوي ٥ / ٤٩٥.
(٩) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٨٤.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
