ومن الناس من أجاب عن سؤال ابن الزبعرى ، فقال : إن الله ـ تعالى ـ يصوّر لهم في النار ملكا على صورة من عبدوه وحينئذ تبقى الآية على ظاهرها وهذا ضعيف من وجهين :
الأول : أنّ القوم لم يعبدوا تلك الصورة وإنما عبدوا شيئا آخر لم يحصل معهم في النار.
الثاني : أنّ الملك لا يصير حصب جهنم في الحقيقة ، وإن صح أن يدخلها ، فإنّ خزنة النار يدخلونها مع أنهم ليسوا حصب جهنم (١).
فصل(٢)
الحكمة في أنهم قرنوا بآلهتهم أمور :
أحدها : أنّهم لا يزالون بمقارنتهم في زيادة غم وحسرة ، لأنهم ما وقعوا في ذلك العذاب إلا بسببهم ، والنظر إلى وجه العدوّ باب من العذاب.
وثانيها : أنّهم قدّروا أن يشفعوا لهم في الآخرة ، فإذا وجدوا الأمر على عكس ما قدّروا لم يكن (٣) شيء أبغض إليهم منهم.
وثالثها : أنّ إلقاءها في النار يجري مجرى الاستهزاء بها.
ورابعها : قيل ما كان منها حجرا أو حديدا يحمى فيعذب بعبادها (٤) ، وما كان خشبا يجعل جمرة يعذب بها صاحبها.
قوله تعالى : (لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها) اعلم أنّ قوله (٥)(وَما تَعْبُدُونَ) بالأصنام أليق ، لدخول لفظ «ما» ، وهذا الكلام بالشياطين أليق ، لقوله : «هؤلاء» ويحتمل أن يريد الشياطين والأصنام وغلب العقلاء (٦) ونبه الله ـ تعالى ـ على أنه من (٧) يرمى في النار لا يمكن أن يكون إلها. قال ابن الخطيب : وهنا سؤال ، وهو أنّ قوله (لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها) لكنهم وردوها ، فهم ليسوا آلهة ، وهذه (٨) الحجة إما أن يكون ذكرها لنفسه أو لغيره ، فإن ذكرها لنفسه فلا فائدة فيه ، لأنه كان عالما بأنها ليست آلهة ، وإن ذكرها لغيره فإما أن يذكرها لمن يصدق بنبوته ، (أو ذكرها لمن يكذّب بنبوته) (٩) فإن ذكرها لمن يصدّق بنبوته فلا حاجة إلى هذه الحجة ، لأنّ كل من صدق (١٠) بنبوته (١١) لم
__________________
(١) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢ / ٢٢٣ ـ ٢٢٤.
(٢) نقل ابن عادل هذا الفصل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٤٢٢.
(٣) في ب : لم يكن لهم.
(٤) في ب : بعبادتها.
(٥) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥.
(٦) انظر استعمال (ما) قبل صفحات.
(٧) من : سقط من ب.
(٨) في الأصل : هذه.
(٩) ما بين القوسين سقط من ب.
(١٠) في ب : يصدق.
(١١) في الأصل : نبوته.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
