البيان (١) ، وقد تقدم نظيره نحو (لَكُما لَمِنَ (٢) النَّاصِحِينَ)(٣).
فصل (٤)
اعلم أنّ القوم لمّا أوهموه أنه كالمازح في ما خاطبهم به في أمر أصنامهم أظهر ذلك بالقول أولا ثم بالفعل ثانيا. أمّا القول فهو قوله : (بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وهذا يدل على أنّ الخالق الذي خلقها لمنافع العباد هو الذي يحسن أن يعبد لأن القادر على ذلك هو الذي يقدر على الضرر والنفع ، وهذه الطريقة هي نظير قوله : (لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا (٥) يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً)(٦) ، ثم قال : (وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) أي : على أنه لا إله إلا الذي لا يستحق العبادة إلا هو. وقيل : (مِنَ الشَّاهِدِينَ) على أنه خالق السموات والأرض.
وقيل : إنّي قادر على إثبات ما ذكرته بالحجة ، وإني لست مثلكم أقول (٧) ما لا أقدر على إثباته بالحجة ، ولم تزيدوا على أنكم وجدتم عليه آباءكم. وقيل : المراد منه المبالغة في التأكيد والتحقيق ، كقول الرجل إذا بالغ في مدح آخر أو ذمه : أشهد أنه كريم أو ذميم.
قوله تعالى : (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥٨) قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ)(٦٠)
وأما الفعل فقوله : (وَتَاللهِ (٨) لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ) لأمكرن بها. قرأ (٩) العامة «تالله» بالتاء المثناة فوق. وقرأ معاذ بن جبل (١٠) ، وأحمد بن حنبل (١١) بالباء الموحدة (١٢). قال الزمخشري : فإن قلت : ما الفرق بين التاء والباء (١٣)؟ قلت : الباء (١٤) هي الأصل ، والتاء بدل من الواو المبدل (١٥) منها ، وأنّ التاء فيها زيادة معنى وهو التعجب كأنه تعجب من تسهل الكيد على يده وتأتيه (١٦). أما قوله : إنّ الباء هي الأصل فيدل على ذلك تصرفها
__________________
(١) انظر البحر المحيط ٦ / ٣٢١.
(٢) في ب : من. وهو تحريف.
(٣) من قوله تعالى : «وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ» [الأعراف : ٢١].
(٤) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ١٨١ ـ ١٨٢.
(٥) في الأصل : وما لا. وهو تحريف.
(٦) [مريم : ٤٢].
(٧) في ب : أقوى. وهو تحريف.
(٨) في ب : والله. وهو تحريف.
(٩) في الأصل : قال. وهو تحريف.
(١٠) تقدم.
(١١) تقدم.
(١٢) الكشاف ٣ / ١٤ ، البحر المحيط ٦ / ٣٢١.
(١٣) في ب : الباء. وهو تحريف.
(١٤) الباء : سقط من ب.
(١٥) في الأصل : والمبدل.
(١٦) الكشاف ٣ / ١٤.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
