من جهنم ، لأنّ في الجملة ضمير كل منهما. والمراد بالمجرم المشرك الذي مات (١) على الشرك (فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها) فيستريح (وَلا يَحْيى)(٢) حياة (٣) ينتفع بها. فإن قيل : الجسم الحيّ لا بد (٤) وأن (٥) يبقى حيّا أو ميتا فخلوه عن الوصفين محال. فالجواب : أنّ المعنى يكون في جهنم بأسوأ حال لا يموت موتة مريحة ولا يحيى حياة (ممتعة) (٦)(٧).
وقال بعضهم : إن لنا حالا (٨) ثالثة ، وهي كحالة المذبوح قبل أن يهدى فلا هو حيّ ، لأنه قد ذبح ذبحا لا يبقى الحياة معه ، ولا هو ميت ، لأن الروح لم تفارقه بعد فهي حالة (٩) ثالثة.
فصل (١٠)
استدلت المعتزلة (١١) بهذه الآية في القطع على وعيد أصحاب الكبائر ، قالوا : صاحب الكبيرة مجرم ، وكل مجرم فإنّ له جهنّم لقوله : (مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ (١٢) مُجْرِماً) وكلمة (١٣) (من) (١٤) في معرض الشرط تفيد العموم بدليل أنه يجوز استثناء كل واحد منها (١٥) ، والاستثناء يخرج (١٦) من الكلام ما لولاه لدخل.
وأحبيت بأنه لا نسلّم أن (١٧) صاحب الكبيرة مجرم ، لأنه تعالى جعل المجرم في مقابلة المؤمن لقوله : (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً) ، وقال : (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ)(١٨) ، وأيضا : فإنه لا يليق بصاحب الكبيرة أن يقال في حقّه : فإنّ (١٩) له جهنّم لا يكون بهذا الوصف ، وفي الخبر (٢٠) الصحيح «يخرج من النّار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان» (٢١)(٢٢). قال (٢٣) ابن الخطيب : وهذه (٢٤) اعتراضات ضعيفة أما قوله :
__________________
(١) في ب : يموت.
(٢) ما بين القوسين سقط من ب.
(٣) في ب : ولا حياة. وهو تحريف.
(٤) في الأصل : فلا.
(٥) في ب : أن.
(٦) الفخر الرازي ٢٢ / ٩١.
(٧) ما بين القوسين في ب : منفعة. وهو تحريف.
(٨) في النسختين : حال. والصواب ما أثبته.
(٩) في ب : كحالة.
(١٠) في ب : فإن قيل.
(١١) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٩٠.
(١٢) ربه : سقط من ب.
(١٣) في ب : وكل وهو تحريف.
(١٤) من : سقط من ب.
(١٥) في ب : منهما وهو تحريف.
(١٦) في ب : مخرج وهو تحريف.
(١٧) في ب : والجواب بأنا لا نسلم بأن. وهو تحريف وفي الفخر الرازي : واعترض بعض المتكلمين من أصحابنا على هذا الكلام فقال.
(١٨) [المطففين : ٢٩].
(١٩) فإن : سقط من ب.
(٢٠) في ب : وفي الحديث.
(٢١) في ب : إيمان.
(٢٢) أخرجه البخاري (الإيمان) ١ / ١٢ ، (الرقاق) ٨ / ١٤٤ ، ومسلم (إيمان) ١ / ٩٣ وهو بالمعنى منهما.
(٢٣) في ب : فصل قال.
(٢٤) في ب : هذه.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
