عندهم (١) وقدره ابن عطية : لما استعجلوا (٢). وقدره الحوفي : لسارعوا (٣). وقدره غيره : لعلموا صحة البعث (٤). وقال البغوي : لما أقاموا على كفرهم ، ولما استعجلوا بقولهم (مَتى هذَا الْوَعْدُ)(٥).
و«حين» مفعول به لعلموا ، و(٦) ليس منصوبا على الظرف ، أي : لو يعلمون وقت عدم كف النار (٧). وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون «يعلم» متروكا بلا تعدية بمعنى : لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين ، و«حين» منصوب بمضمر أي حين «لا يكفّون عن وجوههم النّار» يعلمون أنهم كانوا على الباطل (٨). وعلى هذا ف «حين» منصوب على الظرف ، لأنه جعل مفعول العلم أنهم كانوا.
وقال أبو حيان : والظاهر أن مفعول (يعلم) محذوف لدلالة ما قبله ، أي : لو يعلم الذين كفروا مجيء الموعد الذي سألوا عنه واستبطأوه ، و«حين» منصوب بالمفعول الذي هو مجيء ، ويجوز أن يكون من باب الإعمال على حذف مضاف ، وأعمل الثاني (٩) ، والمعنى : لو يعلمون مباشرة النار حيث لا يكفونها عن وجوههم (١٠).
فصل (١١)
ثم إنه تعالى ذكر في رفع هذا الحزن عن قلب رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وجهين : الأول : أنه بيّن ما لصاحب هذا الاستهزاء من العقاب الشديد فقال «لو يعلم الّذين كفروا حين لا يكفّون عن وجوههم النّار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون» أي : لو يعلمون الوقت الذي يسألون عنه بقولهم (مَتى هذَا الْوَعْدُ) وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من قدّام ومن خلف ، فلا يقدرون على دفعها عن أنفسهم ، ولا يجدون ناصرا ينصرهم كقوله : (فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ جاءَنا)(١٢). وإنما خص الوجوه والظهور ، لأن مس العذاب لها أعظم موقعا.
قال بعضهم : (وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ) السياط. قوله : «بغتة» نصب على الحال ، أي : مباغتة(١٣). والضمير في «تأتيهم» يعود على النار (١٤) ، وقيل : على الحين ، لأنه في معنى الساعة. وقيل: على الساعة التي تضطرهم فيها إلى العذاب (١٥). وقيل : على الوعد ،
__________________
(١) الكشاف ٣ / ١٢.
(٢) تفسير ابن عطية ١٠ / ١٥٣.
(٣) البحر المحيط ٦ / ٣١٣.
(٤) المرجع السابق.
(٥) البغوي ٥ / ٤٨٨.
(٦) في الأصل : أو. وهو تحريف.
(٧) انظر الكشاف ٣ / ١٢.
(٨) الكشاف ٣ / ١٢.
(٩) على مذهب البصريين.
(١٠) البحر المحيط ٦ / ٣١٣.
(١١) فصل : سقط من ب. وهذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ١٧٢ ـ ١٧٣.
(١٢) [غافر : ٢٩].
(١٣) أي على التأويل بالمشتق لأن (بغتة) مصدر ، وذلك على مذهب البصريين.
(١٤) واستظهره أبو حيان. البحر المحيط ٦ / ٣١٤.
(١٥) انظر البحر المحيط ٦ / ٣١٤.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
