وذكر الزمخشري هنا معنى حسنا في كونه تعالى (١) ذكر هذه الأشياء بلفظ النفي دون أن يذكر أضدادها بلفظ الإثبات ، فيقول : إنّ لك (٢) الشبع والكسوة والري والاكتنان في الظل ، فقال (٣) : وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعري ، والظمأ ، والصّحو ليطرق سمعه بأسامي (٤) أصناف (٥) الشقوة التي حذره منها حتى يتحامى السبب (٦) الموقع فيها كراهة لها (٧).
قوله تعالى : (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى (١٢٠) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (١٢١) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى)(١٢٢)
قوله : (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ)(٨) أي : أنهى إليه الوسوسة ، وأمّا وسوس له فمعناه : لأجله قال الزمخشري : فإن قلت : كيف عدّى وسوس باللام في قوله : (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ)(٩) وأخرى بإلى؟ قلت : وسوسة الشيطان كولولة (١٠) الثكلى (١١) ووقوقة (١٢) الدجاجة في أنها حكايات الأصوات ، فحكمها (١٣) حكم صوت أو جرس (١٤) ، ومنه : وسوسة المبرسم (١٥) وهو موسوس (١٦) بالكسر ، والفتح لحسن (١٧) ، وأنشد ابن الأعرابي :
٣٦٩٩ ـ وسوس يدعو مخلصا (١٨) ربّ الفلق (١٩)
فإذا قلت : وسوس له فمعناه لأجله كقوله :
٣٧٠٠ ـ أجرس لها يا ابن أبي كباش (٢٠)
__________________
(١) في الأصل : تعال. وهو تحريف.
(٢) لك : سقط من الأصل.
(٣) في ب : فقال أنواع. وهو تحريف.
(٤) في النسختين : بأشياء من.
(٥) في ب : أنواع.
(٦) في ب : الشبع. وهو تحريف.
(٧) الكشاف ٢ / ٤٤٩ ـ ٤٥٠.
(٨) إليه : سقط من ب.
(٩) [الأعراف : ٢٠].
(١٠) الولولة : صوت متتابع بالويل والاستغاثة ، وقيل : هو حكاية صوت النائحة. اللسان (ولول).
(١١) في ب : الشكوى. وهو تحريف.
(١٢) في الكشاف : وكوقوعه.
(١٣) في ب : وحكمها.
(١٤) في ب : حكم صوت الجرس.
(١٥) المبرسم : الذي أصابته الحمى.
(١٦) في الأصل : مسوس.
(١٧) في ب : وهو موسوس بالفتح والكسر لحن. وهو تحريف. الوسواس بالكسر المصدر والوسواس بالفتح هو الشيطان وكل ما حدثك ووسوس إليك فهو اسم. والموسوس بالكسر الذي يعتريه الوسواس ، ابن الأعرابي : رجل موسوس ، ولا يقال رجل موسوس. اللسان (وسس).
(١٨) في ب : وسوس مخلصا يدعو. وهو تحريف.
(١٩) الرجز لرؤبة وهو في ديوانه (١٠٨) الكشاف ٢ / ٤٥٠ ، اللسان (وسوس).
(٢٠) رجز لم أهتد إلى قائله وهو في إصلاح المنطق (٤١) الكشاف ٢ / ٤٥٠ اللسان (جرس) ، شرح ـ
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
