|
٣٦١٣ ـ وأعلم علم اليوم والأمس قبله |
|
ولكنّني عن علم ما في غد عم (١) |
فصل (٢)
روى ابن عباس أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «يا جبريل ما منعك أن تزورنا» فنزلت (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) الآية (٣). وقال عكرمة (٤) والضحاك وقتادة ومقاتل ، والكلبي (٥) : احتبس جبريل ـ عليهالسلام (٦) ـ عن النبي صلىاللهعليهوسلم حين سأله قومه عن أصحاب الكهف ، وذي القرنين ، والروح فقال : «أخبركم غدا» ، ولم يقل : إن شاء الله حتى شق على النبي صلىاللهعليهوسلم فقال المشركون ودّعه ربه وقلاه ، ثم نزل (٧) بعد أيام ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم «أبطأت علي حتى ساء ظني ، واشتقت إليك» فقال له جبريل ـ عليهالسلام (٨) ـ إني كنت إليك أشوق ، ولكنني عبد مأمور ، إذا بعثت نزلت ، وإذا حبست احتبست. فنزل قوله : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ)، وقوله : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ)(٩) وسورة الضحى (١٠) وفي هذه الآية سؤال(١١) : وهو أن قوله : (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا) كلام الله ، وقوله: (وَما نَتَنَزَّلُ) كلام غير الله ، فكيف جاز عطف هذا على ما قبله من غير فصل؟.
وأجيب : بأنه إذا كانت القرينة ظاهرة لم يقبح كقوله ـ تعالى ـ : (إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)(١٢) ، (وهذا كلام الله تعالى ، ثم عطف عليه) (١٣)(وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ)(١٤). واعلم أنّ ظاهر قوله : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) خطاب جماعة لواحد ، وذلك لا يليق بالذين ينزلون على الرسول ، فلذلك ذكروا في سبب النزول ما تقدم (١٥). ثم قال(١٦) : (لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا) أي : علم ما بين أيدينا (١٧) قال سعيد بن
__________________
(١) البيت من بحر الطويل ، قاله زهير ، رجل عم في أمره : لا يبصره. وقد أورده ابن عادل شاهدا على أن الأزمنة ثلاثة ماض ، وحاضر ، ومستقبل فقوله : (اليوم) يدل على الزمن الحاضر ، و(الأمس) يدل على الماضي ، و(غد) يدل على المستقبل. وقد تقدم.
(٢) فصل : سقط من ب.
(٣) أخرجه البخاري (بدء الخلق) ٢ / ٢١٣ ، (كتاب التفسير) ٣ / ١٥٧ ، والترمذي (التفسير) ٤ / ٣٧٧ ، والإمام أحمد ١ / ٢٣١ ، ٢٣٤ ، ٣٥٧.
(٤) تقدم.
(٥) تقدم.
(٦) في : عليه الصلاة والسلام.
(٧) في ب : ثم نزل عليه.
(٨) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٩) [الكهف : ٢٣ ، ٢٤].
(١٠) انظر البغوي ٥ / ٣٨٤ ـ ٣٨٥.
(١١) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢١ / ٢٣٩.
(١٢) [مريم : ٣٥].
(١٣) ما بين القوسين سقط من ب. وفيه : وقوله.
(١٤) [مريم : ٣٦] ، وفي ب بعد ذكر هذه الآية : عطف عليه.
(١٥) آخر ما نقله عن الفخر الرازي ٢١ / ٢٣٩.
(١٦) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥ / ٣٨٥ ـ ٣٨٦.
(١٧) ما بين القوسين سقط من ب.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
