فصل
قال ابن عباس : إن الأرض بسطت على الماء فكانت تكفأ بأهلها كما تكفأ السفينة فأرساها (١) الله بالجبال الثقال (٢). قوله : (وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً) في «فجاجا» وجهان :
أحدهما : أنه (مفعول به) (٣) و«سبلا» بدل منه (٤).
والثاني : أنه منصوب على الحال من «سبلا» (٥) ، لأنه في الأصل صفة له فلما قدم انتصب كقوله:
|
٣٧١١ ـ لميّة موحشا طلل |
|
يلوح كأنّه خلل (٦) |
ويدل على ذلك مجيئه صفة في قوله تعالى (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً)(٧)
وقال الزمخشري : فإن قلت : في الفجاج معنى الوصف فما لها قدمت على السبل ولم تؤخر كقوله تعالى : (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً) (١١) ، قلت : لم تقدم وهي صفة ، ولكن جعلت حالا كقوله :
٣٧١٢ ـ لعزّة موحشا طلل قديم (٨)
__________________
ـ [الأعراف : ٦٣ ، ٦٩]. وقوله : «شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» [آل عمران : ١٨] أي : من أن جاءكم ، وبأنه فإن خيف اللبس امتنع الحذف كما في رغبت في أن تفعل أو عن أن تفعل ، لإشكال المراد بعد الحذف. واطرد حذف حرف الجر مع (أنّ) و(أن) لطولهما بالصلة انظر المغني ٢ / ٦٤٠ ، الأشموني ٢ / ٩١ ـ ٩٢.
(١) في ب : وأرساها.
(٢) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٦٤.
(٣) ما بين القوسين سقط من ب.
(٤) انظر التبيان ٢ / ٩١٧.
(٥) المرجع السابق.
(٦) البيت من مجزوه الوافر لكثير ، وهو في ديوانه ٢ / ٢١٠ والكتاب ٢ / ١٢٣ ، ومجالس العلماء ١٣١ ، ١٣٢ ، والخصائص ٢ / ٤٩٢. ابن يعيش ٢ / ٥٠ المغني ١ / ٨٥ ، وشذور الذهب ٢٤ ، ٢٥٣ ، المقاصد النحوية ٣ / ١٦٣ شرح التصريح ١ / ٣٧٥ وشرح شواهد المغني ١ / ٣٤٩ ، شرح الأشموني ٢ / ١٧٤ والخزانة ٣ / ١١٢.
ميّة : اسم امرأة. الموحش : المنزل الذي صار قفرا لا أنيس به. الطلل : ما شخص من آثار الديار.
خلل : جمع خلّة : وهي بطائن يغشى بها أجفان السيوف منقوشة بالذهب وغيره. والشاهد فيه نصب (موحشا) على الحال ، وكان أصله صفة ل (طلل) فقدمت على الموصوف فصارت حالا ، وذلك لأن صفة النكرة إذا قدمت عليها صارت حالا.
(٧) [نوح : ٢٠].
(٨) صدر بيت من بحر الوافر قاله كثير ، وعجزه : عفاه كل أسحم مستديم. وهو في ديوانه ٢ / ٢١٠ ، ابن يعيش ٢ / ٦٢ ـ ٦٤ وشرح التصريح ١ / ٣٧٥ ، الخزانة ٣ / ٢٠٩ عفاه : درسه وغيره. الأسحم : الأسود ، والمراد هنا السحاب لأنه إذا كان ذا ماء يرى أسود لا متلائه. المستديم : صفة (كل) وهو السحاب الممطر مطر الديمة. والديمة : مطرة أقلها ثلث النهار أو ثلث الليل. والشاهد فيه كالشاهد في البيت السابق.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
