بالواو والنون لا يكون إلا للعقلاء ، وبقوله تعالى : (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ)(١).
والجواب إنما أتى بضمير العقلاء للوصف بفعلهم (٢) وهو السباحة.
قوله تعالى : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٣٥) وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ)(٣٦)
قوله تعالى : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ) الآية. لما استدل بالأشياء المذكورة ، وهي من أصول النعم الدنيوية أتبعه بما يدل على أن هذه الدنيا أمرها كذلك لا يبقى ولا يدوم ، وإنما خلقها سبحانه وتعالى للابتلاء والامتحان ، وليتوصل بها إلى دار الخلود فقال : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ)(٣).
قال مقاتل : إن ناسا كانوا يقولون : إن محمدا لا يموت فنزلت هذه الآية (٤).
وقيل : كانوا يقدرون أنه سيموت فيشمتون به في قولهم : نتربص بمحمد ريب المنون (٥) ، فنفى الله عنه الشماتة بهذه الآية فقال : (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) قضى الله تعالى (٦) أن لا يخلد في الدنيا بشرا لا أنت ولا هم ، وفي هذا المعنى قول القائل :
|
٣٧١٣ ـ فقل للشّامتين بنا أفيقوا |
|
سيلقى الشّامتون كما لقينا (٧) |
وقيل : يحتمل أنه لما أظهر أنه عليهالسلام (٨) خاتم الأنبياء ، وجاز أن يقدر مقدر أنه لا يموت إذ لو مات لتغير شرعه ، فنبه الله تعالى على أن حاله كحال غيره من الأنبياء عليهمالسلام (٩) في الموت (١٠).
__________________
(١) [يوسف : ٤].
(٢) في الأصل : بفعل. وهو تحريف.
(٣) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٦٩ بتصرف.
(٤) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٦٩.
(٥) حيث قال الله تعالى :«أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ» [الطور : ٣٠].
(٦) تعالى : سقط من ب.
(٧) البيت من بحر الوافر قاله ذو الإصبع العدواني ، وقيل : فروة بن مسيك المرادي وقيل : الفرزدق.
والبيت في الكشاف ٣ / ١١ ، والفخر الرازي ٢٢ / ١٦٩ ، والبحر المحيط ٦ / ٣١٠ وشرح شواهد الكشاف ١٣١.
الشامت : المستشفي من غيظه بما أصاب عدوه. أي فقل للشامتين لما نزل بنا من الهزيمة أفيقوا من سكرتكم فإنكم ستلقون من الهزيمة مثل ما لقينا.
(٨) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٩) في ب : عليهم الصلاة والسلام.
(١٠) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٦٩.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
