بعث إليهم الرسول لم يكن لهم في ذلك حجة ، فصح أنه إنما يكون حجة لهم (١) إذا كان في المعلوم أنهم يؤمنون عنده إذا أطاعوه (٢).
فصل
قال الكلبي : قوله : (لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً) أوضح دليل على أنه تعالى يقبل الاحتجاج من عباده (٣) ، وأنه ليس قوله : (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ)(٤) كما ظنه أهل (٥) الجبرية من أنّ ما هو جور منا (٦) يكون عدلا منه ، بل تأويله : أنه لا يقع منه إلا (٧) العدل ، قال : وإذا ثبت أنه تعالى يقبل الحجّة ، فلو لم يكونوا قادرين على ما أمروا به لكان لهم فيه أعظم حجة (٨).
فصل
دلّت الآية (٩) على أن الوجوب لا يتحقق إلا بالشّرع إذ لو تحقق (١٠) العقاب قبل مجيء الشرع لكان العقاب حاصلا قبل الشرع (١١).
قوله : «فنتّبع» (١٢) نصب بإضمار «أن» في جواب التحضيض (١٣).
وفي إعراب أبي البقاء : في جواب الاستفهام (١٤) ، وهو سهو. وقرأ ابن عباس وابن الحنفية (١٥) والحسن وجماعة كثيرة (١٦) : (نَذِلَّ وَنَخْزى) مبنيين (١٧) للمفعول (١٨). قوله :
__________________
(١) في ب : حجة لهم إلا إذا صحّ في المعلوم عنده ، وقيل إنه إنما يكون حجة لهم.
(٢) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ٨٣١.
(٣) في ب : قوله. وهو تحريف.
(٤) من قوله تعالى :«لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ» [الأنبياء : ٢٣].
(٥) في ب : كما كان. وهو تحريف.
(٦) في الأصل : ما جوه منا. وهو تحريف.
(٧) إلا : زيادة من الفخر الرازي يقتضيها السياق.
(٨) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٣٨.
(٩) في ب : قال بعضهم دلّت الآية. وفي الفخر الرازي : قال أصحابنا الآية تدل.
(١٠) في ب : إذ لم يتحقق. وهو تحريف.
(١١) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٣٨.
(١٢) في ب : فنتبع آياتك.
(١٣) وذلك لأن الفعل المضارع يجب نصبه ب (أن) مضمرة بعد الفاء الواقعة في جواب التحضيض ، فالفاء واقعة في جواب «لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً».
انظر شرح الأشموني ٣ / ٣٠١ ـ ٣٠٣.
(١٤) التبيان ٢ / ٩١٠.
(١٥) هو محمد بن عليّ بن أبي طالب أبو القاسم ابن الحنفية ، وردت الرواية عنه في حروف القرآن روى عن عمر ، وروى عن أبيه وعثمان وغيرهم روى عنه بنوه إبراهيم وعبد الله والحسن وغيرهم ومات سنة ٨١ ه تقريبا. طبقات القراء ٢ / ٢٠٤.
(١٦) زيد بن علي والحسن في رواية عباد والعمري وداود والفزاري وأبو حاتم ويعقوب. البحر المحيط ٦ / ٢٩٢.
(١٧) مبنيين : سقط من ب.
(١٨) المختصر : (٩١).
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
