متعلقة ب «أدري» والكوفيون يجرون الترجي مجرى الاستفهام في ذلك ، إلا أنّ النحويين لم يعدوا من المعلقات (لعلّ) (١) وهي ظاهرة في ذلك كهذه الآية ، وكقوله : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)(٢)(وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ)(٣)(٤).
فصل
المعنى (٥) : وما أدري لعل تأخير العذاب عنكم ، أو لعل إبهام الوقت الذي ينزل عليكم العذاب فتنة لكم أي : بلية واختبار لكم ليرى صنيعكم ، وهل يتوبوا عن الكفر أم لا وقيل : لعل ما أنتم فيه من الدنيا بلية لكم ، والفتنة البلوى والاختبار (٦).
وقيل : لعل تأخير الجهاد فتنة لكم إذا أنتم دمتم على كفركم. وقيل : لعل ما بينت لكم فتنة لكم (لأنه زيادة في عذابهم إن لم يتوبوا) (٧)(وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) أي : يتمتعون إلى انقضاء آجالهم.
قوله : (قالَ رَبِّ احْكُمْ) قرأ حفص عن عاصم «قال ربّ» خبرا عن الرسول ـ عليهالسلام (٨) ـ والباقون : «قل» على الأمر (٩). وقرأ العامة بكسر الباء اجتزاء بالكسرة عن ياء الإضافة وهي الفصحى (١٠). وقرأ أبو جعفر بضم الباء (١١) ، فقال صاحب اللوامح : إنه منادى
__________________
(١) عدّ أبو علي الفارسي (لعل) من المعلقات نحو «وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى» [عبس : ٣] «وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ» [الشورى : ١٧] ووافقه أبو حيان ، لأنه مثل الاستفهام في أنه غير خبر ، وأنّ ما بعده منقطع مما قبله ولا يعمل فيه. الهمع ١ / ١٥٤.
(٢) [عبس : ٣].
(٣) [الشورى : ١٧].
(٤) انظر البحر المحيط ٦ / ٣٤٥.
(٥) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٢٣٣. بتصرف يسير.
(٦) في ب : والامتياز. وهو تحريف.
(٧) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢ / ٢٣٣. بتصرف.
(٨) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٨) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٩) السبعة ٤٣١ ـ ٤٣٢ ، الكشف ٢ / ١١٥ ، النشر ٢ / ٣٢٥ ، الإتحاف ٣١٢.
(١٠) المضاف إلى ياء المتكلم الصحيح الآخر حال ندائه يجوز فيه لغات الأفصح والأكثر من هذه اللغات حذف الياء ، والاكتفاء بالكسرة كما هنا ثم ثبوتها ساكنة نحو يا عبادي لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ [الزخرف : ٦٨] ، ثم ثبوتها مفتوحة نحو (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) [الزمر : ٥٣] ، ثم قلب الكسرة فتحة والياء ألفا نحو (يا حَسْرَتى) [الزمر : ٥٦] ثم حذف الألف والاجتزاء بالفتحة فأجازها الأخفش والمازني والفارسي كقوله :
|
ولست براجع ما فات منّي |
|
بلهف ولا بليت ولا لو أنّي |
أصله : بقولي يا لهفا. ونقل عن الأكثرين المنع. وذكروا أيضا لغة سادسة ، وهي الاكتفاء عن الإضافة بنيتها ، وجعل الاسم مضموما كالمنادى المفرد ، حكى يونس عن بعض العرب يا أم لا تفعلي ، وبعض العرب يقولون : يا ربّ اغفر لي ، ويا قوم لا تفعلوا. شرح الأشموني ٣ / ١٥٥ ـ ١٥٦.
(١١) المختصر (٩٣) ، المحتسب ٢ / ٦٩ ، البحر المحيط ٦ / ٣٤٥ ، الإتحاف ٣١٢.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
