«آل عمران» (١). قال الزمخشري : هو مثل قوله (٢) : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً)(٣) والأصل في الوعد ، ومن قومه (٤). والمعنى (٥)(دَقْناهُمُ (٦) الْوَعْدَ) الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم ، (فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ) أي : أنجينا المؤمنين الذين صدقوا الرسل (وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ) أي : المشركين المكذبين ، وكل مشرك مسرف على نفسه.
قوله : (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً) يا معشر قريش (فِيهِ ذِكْرُكُمْ) أي شرفكم ، كما قال : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ)(٧) وإنّه شرف (٨) لمن آمن به. وقال مجاهد : فيه حديثكم. وقال الحسن : (فِيهِ ذِكْرُكُمْ) أي ذكر ما تحتاجون إليه من أمور دينكم (٩)(أَفَلا تَعْقِلُونَ) وهذا كالحث (١٠) على التدبر للقول لأنهم كانوا عقلاء ، لأن التدبر (١١) من لوازم العقل ، فمن لم يتدبر فكأنه خرج عن العقل (١٢).
قوله تعالى : (وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ (١١) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (١٢) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (١٣) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (١٤) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ)(١٥)
قوله : (وَكَمْ قَصَمْنا) «كم» في محل نصب مفعولا مقدما ب «قصمنا» (١٣) و (مِنْ قَرْيَةٍ) تمييز ، والظاهر أن «كم» هنا خبرية ، لأنها تفيد التكثير. والقصم : القطع وهو الكسر الذي يبين تلازم الأجزاء (١٤) بخلاف الفصم (١٥).
__________________
ـ ووزن ، تقول : وزنته زيتا ، ووزنت له زيتا. وأمر ، تقول : أمرته الخير ، وأمرته بالخير ، قال الشاعر :
|
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به |
|
فقد تركتك ذا مال وذا نشب |
واستغفر ، تقول : استغفرت الله ذنبي ، واستغفرته من ذنبي. واختار ، تقول : اخترت الرجال عمرا ، واخترت من الرجال عمرا ، قال الله تعالى : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً) [الأعراف : ١٥٥] أي من قومه ، وهذا النوع من الأفعال لا يضبط إلا بالسماع. انظر كشف المشكل في النحو ١ / ٤٠٤ ـ ٤٠٦.
(١) عند قوله تعالى : «وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ» [آل عمران : ١٥٢]. وذكر هناك : وصدق يتعدى لاثنين أحدهما بنفسه ، والآخر بالحرف ، وقد يحذف كهذه الآية ، والتقدير صدقكم في وعده ، كقولهم: صدقته في الحديث. انظر اللباب ٢ / ٣٦٩.
(٢) قوله : سقط من الأصل.
(٣) [الأعراف : ١٥٥].
(٤) الكشاف ٣ / ٤.
(٥) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥ / ٤٧٧.
(٦) في ب : صدقناهم.
(٧) [الزخرف : ٤٤].
(٨) في ب : وهو أشرف. وهو تحريف.
(٩) آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥ / ٤٧٧.
(١٠) في الأصل : كالبعث.
(١١) في النسختين : الخوف.
(١٢) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٤٥.
(١٣) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣ / ٣٨٦ ، التبيان ٢ / ٩١٣.
(١٤) في ب : لازم الأمر.
(١٥) الفصم : هو أن يتصدع الشيء من غير أن يبين. اللسان (فصم).
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
