قال (١) القاضي (٢) : هذه الآية دالة على أن الجنة يدخلها من كان تقيا ، والفاسق المرتكب للكبائر لم يوصف بذلك.
وأجيب بأن هذه الآية تدل على أن المتقي يدخلها ، وليس فيها دلالة على أن غير المتقي لا يدخلها ، وأيضا : فصاحب الكبيرة متق عن الكفر ، ومن صدق عليه أنه متق (عن الكفر ، فقد صدق عليه أنه متق) (٣) ، لأن المتقي جزء مفهوم قولنا : المتقي عن الكفر ، وإذا كان صاحب الكبيرة (يصدق عليه أنه متق ، وجب أن) يدخل الجنة ، (فالآية بأن تدل على أن صاحب الكبيرة يدخل الجنة) أولى من أن تدل على أنه لا يدخلها (٤).
قوله تعالى : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥) وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦) أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (٧٠) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا)(٧٢)
قوله تعالى : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) الآية. قال ابن عطية (٥) : الواو عاطفة جملة كلام على أخرى ، واصلة بين القولين ، وإن لم يكن معناهما واحدا (٦).
وقد أغرب النقاش (٧) في حكاية قول : وهو أن قوله : (وَما نَتَنَزَّلُ) متصل بقوله : (قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ)(٨)(٩).
وقال أبو البقاء (١٠) : (وَما نَتَنَزَّلُ) أي : وتقول الملائكة (١١). فجعله معمولا لقول مضمر.
وقيل : هو من كلام أهل الجنة (١٢). وهو أقرب مما قبله. و«نتنزّل» مطاوع (١٣)
__________________
(١) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢١ / ٢٣٩.
(٢) تقدم.
(٣) ما بين القوسين سقط من ب.
(٤) آخر ما نقله عن الفخر الرازي ٢١ / ٢٣٩.
(٥) تقدم.
(٦) تفسير ابن عطية ٩ / ٥٠٠.
(٧) تقدم.
(٨) [مريم : ١٩].
(٩) انظر البحر المحيط ٦ / ٢٠٣.
(١٠) تقدم.
(١١) التبيان ٢ / ٨٧٧.
(١٢) وهو قول أبي مسلم. الفخر الرازي ٢١ / ٢٤٠.
(١٣) المطاوعة : التأثر وقبول أثر الفعل ، سواه كان التأثر متعديا نحو علّمته الفقه فعلمه ، أي : قبل التعليم ، فالتعليم تأثير والتعلم تأثر وقبول ذلك الأثر ، وهو متعدّ أو كان لازما نحو كسرته فانكسر ، أي : تأثر بالكسر ، انظر شرح الشافية ٢ / ١٠٣ ، ١٠٥ ، ١٠٧.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
