الثاني : أنها في محل جرّ صفة ل «قرن» ، ولا محذور في هذا (١). وإنما جمع في قوله «هم» ، لأنّ «قرن» «وإن كان لفظه» (٢) مفردا فمعناه جمع (٣) ، ف «قرن» كلفظ «جميع» ، و«جميع» يجوز مراعاة لفظه تارة فيفرد (٤) كقوله تعالى (نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ)(٥) ، ومراعاة معناه أخرى فيجمع كقوله : (لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ)(٦)(٧).
فصل (٨)
لمّا ذكروا شبهتهم أجاب الله (٩) عنها بقوله : (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً) أي : متاعا وأموالا.
قوله : «ورئيا» (١٠) الجمهور على «رئيا (١١)» بهمزة ساكنة بعدها ياء صريحة وصلا ووقفا (١٢). وحمزة إذا وقف يبدل هذه الهمزة ياء (١٣) على أصله في تخفيف الهمز ، ثم له بعد ذلك وجهان : (١٤) الإظهار اعتبارا بالأصل ، والإدغام اعتبارا باللفظ (١٥).
وفي الإظهار صعوبة لا تخفى ، وفي الإدغام إيهام أنّها مادة أخرى ، وهو الريّ الذي هو بمعنى الامتلاء والنضارة ، ولذلك ترك أبو عمرو أصله (١٦) في تخفيف الهمزة (١٧).
وقرأ قالون (١٨) عن نافع ، وابن ذكوان عن ابن عامر «وريّا» بياء مشددة بعد الراء (١٩).
فقيل : هي مهموزة الأصل ، ثم أبدلت الهمزة ياء ، وأدغمت (٢٠). والرئي
__________________
ـ التعجيبية ، وقبل وبعد. المقرب ٢٢٤. البحر المحيط ٦ / ٢١٠.
(١) انظر البحر المحيط ٦ / ٢١٠.
(٢) ما بين القوسين مكرر في ب.
(٣) لأن القرن مشتمل على أفراد كثيرة ، لأنه الأمة يجمعها العصر الواحد ، واختلف في مدته فقيل : مائة سنة ، وقيل : ثمانون ، وقيل سبعون.
(٤) في ب : فيجمع ويفرد. وهو تحريف.
(٥) [القمر : ٤٤].
(٦) [يس : ٣٢].
(٧) انظر البحر المحيط ٦ / ٢١٠.
(٨) في ب : قوله «أثاثا».
(٩) في ب : الله تعالى.
(١٠) ما بين القوسين سقط من ب.
(١١) في ب : ريا. وهو تحريف.
(١٢) السبعة (٤١١) ، الحجة لابن خالويه (٢٣٩) ، الكشف ٢ / ٩١. الإتحاف (٣٠٠).
(١٣) في ب : فاء. وهو تحريف.
(١٤) في ب : وجهان أحدهما.
(١٥) الكشف ٢ / ٩١ ، الإتحاف (/ ٦٥.
(١٦) في ب : مثله.
(١٧) قال ابن الأنباري : (وكان من مذهب أبي عمرو ترك الهمزة الساكنة إلا في هذا الموضع ، وقال : خفت أن يلتبس بالري من الماء فهمزت لأنه أريد حسن المنظر والشارة) البيان ٢ / ١٣٣.
(١٨) هو عيسى بن مينا بن وردان ، أبو موسى الملقب قالون ، قارىء المدينة ، ونحويها ، قرأ على نافع ، وأخذ القراءة عرضا عن نافع ، وأبي جعفر ، وعرض على عيسى بن وردان ، روى القراءة عنه إبراهيم ، وأحمد ابناه ، وإبراهيم بن الحسن الكسائي ، وغيرهم. مات سنة ٢٢٠ ه. طبقات القراء ١ / ٦١٥ ـ ٦١٦.
(١٩) السبعة (٤١١ ـ ٤١٢) ، الحجة لابن خالويه (٢٣٩) ، الكشف ٢ / ٩١ ، الإتحاف (٣٠٠).
(٢٠) أصل «وريّا» بياء مشددة بعد الراء «ورئيا» خففت الهمزة بإبدالها ياء ، لسكونها وانكسار ما قبلها ، ـ
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
