فصل
دلّ ظاهر الآية على أنّه ـ تعالى ـ رتب الأمر (١) بالعبادة والأمر بالمصابرة عليها أنه لا سميّ له (٢) ، والأقرب أنه ذكر الاسم وأراد هل تعلم له نظيرا فيما يقتضي العبادة والتي (٣) يقتضيها كونه منعما بأصول (النعم وفروعها ، وهي خلق الأجسام ، والحياة والعقل ، وغيرها ، فإنه لا يقدر على ذلك) (٤) أحد سواه ـ سبحانه وتعالى ـ وإذا كان قد أنعم عليك بغاية الإنعام ، وجب أن تعظمه بغاية التعظيم ، وهي العبادة (٥).
قال ابن عباس : هل تعلم له مثلا (٦).
وقال الكلبي : ليس (٧) له شريك في اسمه (٨). وذلك لأنهم (٩) وإن كانوا يطلقون لفظ الإله على الوثن فما أطلقوا لفظ الله ـ تعالى ـ (١٠) على شيء. قال ابن عباس : لا يسمى بالرحمن غيره. وأيضا : هل تعلم من سمي باسمه على الحق دون الباطل ، لأنّ التسمية على الباطل كلا تسمية ، لأنها غير معتد بها ، والقول الأول أقرب (١١).
قوله تعالى : (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُ) الآية (١٢). «إذا» منصوب بفعل مقدر مدلول عليه بقوله تعالى : (لَسَوْفَ أُخْرَجُ)(١٣) ، تقديره : إذا مت أبعث أو (١٤) أحيا ، ولا يجوز أن يكون العامل فيه «أخرج» لأنّ ما بعد لام الابتداء لا يعمل فيما قبلها (١٥) قال أبو البقاء : لأن ما بعد اللام وسوف لا يعمل فيما قبلها ك «إنّ» (١٦) قال شهاب الدين : قد جعل
__________________
ـ واستعبده. النّاصب : المنصب والمتعب. وهو غير جار على فعله ، لأنّ الفعل (أنصب) فهو منصب ، وإنما هو على النسب كتامر ولابن. والشاهد فيه إدغام اللام في التاء ، أي : لام (هل) في تاء (تعين) ، لأنّهما متقاربان في المخرج ، إذ هما من حروف طرف اللسان.
(١) في ب : على الأمر.
(٢) في ب : لا يسمى.
(٣) في ب : الذي.
(٤) ما بين القوسين سقط من ب.
(٥) انظر الفخر الرازي ٢١ / ٢٤١.
(٦) انظر البغوي ٥ / ٣٨٦.
(٧) في ب : هل تعلم.
(٨) انظر الفخر الرازي ٢١ / ٢٤١.
(٩) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢١ / ٢٤١.
(١٠) تعالى : سقط من ب.
(١١) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢١ / ٢٤١.
(١٢) الآية : سقط من ب ، وكتبت الآية كاملة.
(١٣) في ب : لسوف أخرج حيا.
(١٤) في ب : و.
(١٥) (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه ، ولأنّ «لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا» لا يصح أن يكون جوابا ل «إذا» ، لاقترانه بلام الابتداء ، وهي لها الصدارة في جملتها ، قدر ل «إذا» جوابها ، وهو الناصب لها على نحو ما قدر في الأصل. الكشاف ٢ / ٤١٧ ، البيان ٢ / ١٣٠.
(١٦) التبيان ٢ / ٨٧٧ ، والمقصود بالتنظير هنا أنّ خبر (إنّ) لا يتقدم عليها.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
