كما قال بعضهم : من كان في عمل الله كان الله في عمله (١). وقال أبو مسلم : معناه إنما يريد منه ومنهم العبادة ، ولا يريد منه (٢) أن يرزقه كما يريد السادة من العبيد الخراج ، ونظيره (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ)(٣)(٤). وقيل : المعنى (٥) إنما أمرناك بالصّلاة لا لأنا ننتفع (٦) بصلاتك (٧). (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ) في الدنيا بوجوه النعم ، وفي الآخرة بالثواب قال عبد الله بن سلام: كان النبيّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إذا نزل بأهله ضيق أو شدّة أمرهم بالصلاة ، وتلا هذه الآية (٨).
«والعاقبة» الجميلة المحمودة «للتّقوى» (٩) أي : لأهل التقوى. قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : (الذين صدّقوك واتّبعوك واتقون) (١٠)(١١) ، ويؤيده قوله في موضع آخر ، (وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)(١٢). وقرأ ابن وثاب : «نرزقك» بإدغام القاف في الكاف (١٣) ، والمشهور عنه أنه لا يدغم إلا إذا كانت الكاف متصلة بميم جمع (١٤) نحو : خلقكم ، كما تقدم.
قوله تعالى : (وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٣٣) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (١٣٤) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى) (١٣٥)
قوله تعالى (١٥) : (وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ) واعلم (١٦) أن هذا من لازم قوله تعالى (١٧) : (فَاصْبِرْ (١٨) عَلى ما يَقُولُونَ)(١٩) وهو قولهم (٢٠) : (لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ)(٢١) (أي : هلّا يأتينا بآية.
وقال في موضع آخر : (فَلْيَأْتِنا (٢٢) بِآيَةٍ (٢٣) كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ)(٢٤). ثم أجاب عنه
__________________
(١) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٣٧.
(٢) في ب : حينئذ. وهو تحريف.
(٣) [الذاريات : ٥٦ ، ٥٧].
(٤) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٣٧.
(٥) في ب : المراد.
(٦) في ب : بالصلاة لنفعك لا لأن انتفع.
(٧) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٣٧.
(٨) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٣٧.
(٩) في الأصل : التقوى. وهو تحريف.
(١٠) انظر البغوي ٥ / ٤٧٠.
(١١) ما بين القوسين في ب : الذين صدّقوا واتبعوني.
(١٢) [الأعراف : ١٢٨]. [القصص : ٨٣].
(١٣) البحر المحيط ٦ / ٢٩٢.
(١٤) جمع : سقط من ب.
(١٥) تعالى : سقط من ب.
(١٦) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ١٣٧. بتصرف.
(١٧) تعالى : سقط من ب.
(١٨) في ب : واصبر. وهو تحريف.
(١٩) [طه : ١٣٠].
(٢٠) في ب : قوله.
(٢١) في ب : «بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ».
(٢٢) في الأصل : لو لا يأتينا. وهو تحريف.
(٢٣) ما بين القوسين سقط من ب.
(٢٤) من قوله تعالى : «بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ» [الأنبياء : ٥].
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
