مستوين في العلم بما أعلمتكم به لم نطوه على أحد منهم (١).
فصل
(٢) قال أبو مسلم : الإنذار على السواء الدعاء على الحرب مجاهرة كقوله : (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ)(٣) وفائدة ذلك أنه كان يجوز أن يقدر من أشرك أنّ حالهم مخالف لسائر حال الكفار في المجاهرة ، فعرفهم بذلك أنهم كالكفار في ذلك (٤). وقيل : المعنى : فقد أعلمتكم ما هو الواجب عليكم من التوحيد وغيره على سواء في الإبلاغ والبيان ، لأني بعثت معلما ، والغرض منه إزاحة العذر لئلا يقولوا (رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً)(٥) وقيل : (ليستوي في الإيمان) (٦). وقيل : (آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ) أي : على مهل أي : لا أعاجل بالحرب الذي آذنتكم ، بل أمهل وأؤخر رجاء إسلامكم.
قوله : (وَإِنْ أَدْرِي) العامة على إرسال الياء ساكنة ، إذ لا موجب لغير ذلك. وروي عن ابن عباس أنه قرأ «وإن أدري أقريب» «وإن أدري لعلّه فتنة» بفتح الياءين (٧) ، وخرجت على التشبيه بياء الإضافة على أن ابن مجاهد أنكر هذه القراءة البتة (٨). وقال ابن جنيّ :
__________________
(١) وذلك أنّ الحال وصف هيئة الفاعل أو المفعول ، وذلك نحو جاء زيد ضاحكا. فتكون بيانا لهيئة الفاعل الذي هو زيد. ونحو ضربت عبد الله باكيا ، فتكون بيانا لهيئة المفعول الذي هو عبد الله. وقد تكون الحال منهما معا ، فإن كانتا متفرقتين نحو قائم وقائم فأنت مخير إن شئت فرقت بينهما ، فقلت : ضربت زيدا قائما قائما ، تجعل أحدهما للفاعل والآخر للمفعول. وإن شئت جمعت بينهما فقلت : ضربت زيدا قائمين ، لأنّ الاشتراك قد وقع في الحال والعامل واحد ، وصار كأنك قلت : ضربت قائما زيدا قائما ، واستغنيت بالتثنية عن التفريق ، ومن ذلك قول عنترة :
|
متى ما تلقني فردين ترجف |
|
روانف أليتيك وتستطارا |
وكالآية التي معنا قوله : (عَلى سَواءٍ) حال من الفاعل والمفعول معا في «آذنتكم» وهما : التاء والكاف والميم. وقد جوز مكي وابن الأنباري وجها آخر وهو أن يكون قوله : (عَلى سَواءٍ) منصوبا لأنه صفة لمصدر محذوف ، وتقديره : آذنتكم إيذانا على سواء. مشكل إعراب القرآن ٢ / ٨٨ ، البيان ٢ / ١٦٦ ـ ١٦٧ ، التبيان ٢ / ٩٣٠ ، شرح المفصل ٢ / ٥٥ ـ ٥٦.
(٢) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٢٣٢ ـ ٢٣٣.
(٣) من قوله تعالى :«وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ» [الأنفال : ٥٨].
(٤) في ب : زيادة بعد قوله في ذلك : أي : أعلمتكم وأن لا صلح بيننا على سواء أي : إنذارا بينا ليتأهبوا لما يراد بكم ، أي : آذنتكم على وجه نستوي نحن وأنتم في العلم به.
(٥) من قوله تعالى : «وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى» [طه : ١٣٤].
(٦) ما بين القوسين سقط من الأصل.
(٧) في المحتسب (٢ / ٦٨) : روى أيوب عن يحيى عن ابن عامر أنه قرأ «وإن أدري لعلّه» ، «وإن أدري أقريب» بفتح الياء فيهما جميعا.
(٨) انظر المحتسب ٢ / ٦٨ ـ ٦٩.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
