الإدغام لأنه (١) لا يقرأ في الوصل إلا بإدغام فقط.
قوله تعالى : (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى)(٤٠)
قوله : (إِذْ تَمْشِي)(٢) (في عامل هذا الظرف أوجه :
أحدها : أنّ العامل فيه «ألقيت» ، أي : ألقيت عليك محبّة منّي وقت مشي أختك.
الثاني : أنه منصوب بقوله : «ولتصنع» ، أي : لتربّى ويحسن إليك في هذا الوقت. قال الزمخشري : والعامل في (إِذْ تَمْشِي) «ألقيت» أو «لتصنع» (٣) وقال أبو البقاء : (إِذْ تَمْشِي) يجوز أن يتعلق بأحد الفعلين (٤). يعني بالفعلين ما تقدم من «ألقيت» أو «لتصنع») (٥). وعلى هذا فيجوز أن تكون المسألة من باب التنازع (٦) لأن كلّا من هذين العاملين يطلب هذا الظرف من حيث المعنى ، ويكون من إعمال الثاني للحذف من الأول (٧) ، وهذا إنما يتجه كل (٨) الاتجاه إذا جعلت «ولتصنع» معطوفا على علة محذوفة متعلقة ب «ألقيت».
أما إذا جعلته متعلقا (٩) بفعل مضمر بعده فيبعد ذلك ، أو يمتنع لكون الثاني صار من جملة أخرى.
الثالث : أن يكون (إِذْ تَمْشِي) بدلا من (إِذْ أَوْحَيْنا)(١٠).
قال الزمخشري : فإن قلت (١١) : كيف يصح البدل والوقتان مختلفان متباعدان؟ قلت (١٢) : كما يصح وإن اتسع الوقت وتباعد طرفاه أن يقول لك الرجل : لقيت فلانا سنة كذا ، فتقول : وأنا لقيته إذ ذاك ، وربما لقيه هو في أولها وأنت في آخرها (١٣). قال أبو
__________________
(١) في ب : ولأنه.
(٢) في ب : قوله : «إِذْ تَمْشِي» متعلق بألقيت أو لتصنع.
(٣) الكشاف ٢ / ٤٣٣ ـ ٤٣٤.
(٤) التبيان ٢ / ٨٩١.
(٥) ما بين القوسين سقط من ب.
(٦) التنازع هو أن يتقدم عاملان على معمول كل منهما طالب له من جهة المعنى ويعمل أحدهما في المعمول الظاهر ، ويقدر للآخر معمول آخر ، فأهل البصرة يعملون الثاني ، ويقدرون للأول معمولا ، وحجتهم أنه أقرب العاملين إلى المعمول ، فلا يلغى لما قبله. وأهل الكوفة يعملون الأول وحجتهم أنه أسبق العاملين والثاني طارىء عليه فهو أحق بالعمل منه.
وقول البصريين أوسع في كلام العرب ، والثاني موجود إلا أنه دونه ، وأكثر ما يستعمل في الشعر.
كشف المشكل في النحو ٢ / ١٢٧ ـ ١٢٨.
(٧) وهو اختيار البصريين.
(٨) في ب : على. وهو تحريف.
(٩) في ب : متعلق. وهو تحريف.
(١٠) ذكره الزمخشري. الكشاف ٢ / ٤٣٤.
(١١) قلت : سقط من الأصل.
(١٢) في ب : فالجواب.
(١٣) الكشاف ٢ / ٤٣٤.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
