على أن ذلك المنصب (١) العالي إنما حصل لأنه تعالى اختاره له ابتداء لا أنه يستحقه على الله تعالى.
وقوله (٢) : (فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى) أي : إليك فيه نهاية الهيبة والجلالة كأنه قال : لقد جاءك أمر عظيم فتأهّب له ، واجعل كلّ عقلك (٣) وخاطرك مصروفا إليه.
ثم قال : «إنّني (٤) أنا الله لا إله إلّا أنا فاعبدني» ولا تعبد غيري ، وهذا يدل على أن علم الأصول مقدم على علم الفروع : لأن التوحيد من علم الأصول والعبادة من علم الفروع.
وأيضا فالفاء في قوله : «فاعبدني» تدل على أن عبادته إنما لزمت لإلهيّته.
فصل (٥)
احتجّوا بهذه الآية على أنه يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة من وجهين :
الأول : أنه تعالى بعد أن أمره بالتوحيد أمره بالعبادة ، ولم يذكر كيفية العبادة فثبت أنه (٦) يجوز ورود المجمل منفكا عن البيان.
الثاني : أنه قال : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) ولم يبين كيفية الصلاة.
قال القاضي : لا يمتنع أن موسى عليهالسلام (٧) ـ قد عرف الصلاة التي تعبّد الله تعالى (٨) ـ بها شعيبا ـ عليهالسلام (٩) ـ وغيره من الأنبياء ، فتوجه (١٠) الخطاب إلى ذلك ، ويحتمل (١١) أنه تعالى بيّن له في الحال ، وإن كان المنقول في القرآن لم يذكر فيه (١٢) إلا هذا القول.
وأجيب عن الأول : بأنه لا يتوجه في قوله تعالى : (فَاعْبُدْنِي) وأيضا (١٣) فحمل (١٤) مثل هذا الخطاب العظيم على فائدة جديدة أولى من حمله على أمر معلوم ، لأن موسى ـ عليهالسلام (١٥) ـ ما كان يشك في وجوب الصلاة التي جاء بها شعيب ـ عليهالسلام ـ (١٦) ، فلو حملنا قوله : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) على ذلك لم يحصل من هذا الخطاب العظيم فائدة زائدة ، أما لو حملناه عى صلاة أخرى لحصلت فائدة زائدة. وقوله : لعلّ
__________________
(١) في ب : النصيب.
(٢) وقوله : سقط من ب.
(٣) في ب : فعلك.
(٤) في ب : إني. وهو تحريف.
(٥) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ١٩.
(٦) أنه : سقط من الأصل.
(٧) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(٨) تعالى : سقط من ب.
(٩) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(١٠) في ب : فيخرج. وهو تحريف.
(١١) في ب : ويجعل. وهو تحريف.
(١٢) فيه : تكملة من الفخر الرازي.
(١٣) وأيضا : سقط من ب.
(١٤) في ب : وحمل.
(١٥) في ب : عليه الصلاة والسلام.
(١٦) في ب : شعيبا عليه الصلاة والسلام.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
