وقال أبو البقاء : ولو رفع على موضع «من ذكر» جاز (١). كأنه لم يطلع عليه قراءة (٢) وزيد بن عليّ «محدثا» نصبا على الحال من «ذكر» (٣) ، وسوغ ذلك وصفه ب (مِنْ رَبِّهِمْ) إن جعلناه صفة (٤) أو (٥) واعتماده على النفي (٦).
ويجوز أن يكون من الضمير المستتر في (مِنْ رَبِّهِمْ) إن جعلناه صفة (٧).
قوله : (إِلَّا اسْتَمَعُوهُ) هذه الجملة حال من مفعول «يأتيهم» وهو استثناء مفرغ ، و«قد» معه مضمرة (٨) عند قوم (٩).
(وَهُمْ يَلْعَبُونَ) حال من فاعل «استمعوه» (١٠) أي استمعوه لاعبين.
فصل(١١)
قال مقاتل : معنى «محدث» يحدث الله الأمر بعد الأمر. وقيل : الذكر المحدث ما قاله النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وبينه من السنن والمواعظ سوى ما في القرآن ، وأضافه إلى الرب ، لأنه أمره بقوله إلّا «استمعوه» لاعبين لا يعتبرون ولا يتعظون.
فصل
استدلت المعتزلة (١٢) بهذه الآية على حدوث القرآن ، فقالوا : القرآن ذكر ، والذكر محدث ، فالقرآن محدث ، وبيان أن القرآن (١٣) ذكر قوله تعالى في صفة القرآن : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ)(١٤)(وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ)(١٥)(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ)(١٦)(إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ)(١٧) و (هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ)(١٨). وبيان أن (١٩) الذكر محدث قوله :
__________________
(١) التبيان ٢ / ٩١١.
(٢) أي كأنه لم يطلع على قراءة الرفع ، وهي قراءة ابن أبي عبلة كما تقدم.
(٣) البيان ٢ / ١٥٧ ، البحر المحيط ٦ / ٢٩٦.
(٤) انظر الوجه الرابع من أوجه إعراب «من ربهم».
(٥) في ب : و.
(٦) انظر مسوغات مجيء صاحب الحال نكرة في الصفحة السابقة.
(٧) فيكون «من ربهم» متعلقا بمحذوف.
(٨) في ب : وقد مضمرة معه.
(٩) نص السيوطي أن المتأخرين كابن عصفور والأبذي والجزولي جزموا بأن الماضي التالي إلا أو المتلو بأو ، إذا وقع حالا وإن كان مثبتا وفيه الضمير وجبت (قد) أيضا لتقربه من الحال ، وإن لم تكن ظاهرة قدرت انظر الهمع ٢ / ٢٤٧.
(١٠) انظر البيان ٢ / ١٥٧ ، البحر المحيط ٦ / ٢٩٦.
(١١) هذا الفصل نقله ابن عادل عن البغوي ٥ / ٤٧٢ ـ ٤٧٣.
(١٢) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ١٤٠ ـ ١٤١.
(١٣) في ب : بيان القرآن.
(١٤) [يوسف : ١٠٤] ، [ص : ٨٧] ، [التكوير : ٢٧].
(١٥) [الزخرف : ٤٤].
(١٦) [الحجر : ٩].
(١٧) [يس : ٦٩].
(١٨) [الأنبياء : ٥٠].
(١٩) أن : سقط من ب.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
