وقرأ الآخرون بإسكانها (١).
والمراد بالذكر تبليغ الرسالة. وقيل : لا تفترا عن ذكر الله. (والحكمة فيه (٢)) (٣) أنّ من ذكر جلال الله استخف غيره ، فلا يخاف أحدا ، ويقوى روحه بذلك الذكر فلا يضعف في (٤) مقصوده ، ومن ذكر الله فلا بد وأن يكون ذاكرا إحسانه (وذاكر إحسانه) (٥) لا يفتر في أداء أوامره.
وقيل : لا تنيا في ذكري عند فرعون ، وكيفية الذكر أن يذكرا (٦) لفرعون وقومه أنّ الله تعالى لا يرضى منهم (٧) الكفر ، ويذكرا (٨) لهم أمر الثواب والعقاب ، والترغيب والترهيب (٩).
قوله تعالى : (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)(٤٤)
قوله : (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) ذكر المذهوب إليه في قوله : (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ)(١٠) وحذفه في الأول في قوله : (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ) اختصارا في الكلام.
وقال القفال : فيه وجهان :
أحدهما : أن قوله : (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ)(١١) يحتمل أن يكون كل واحد منهما مأمورا بالذهاب على الانفراد ، فقيل (١٢) مرة أخرى : «اذهبا» ليعرفا أن المراد منه أن يشتغلا بذلك (١٣) جميعا لا أن ينفرد به أحدهما دون الآخر.
__________________
(١) السبعة (٤٢٦ ، ٤٦٨ ، ٦٣٥) ، الكشف ٢ / ١٠٩ ، النشر ٢ / ٣٢٣ الإتحاف (٣٠٣) وذلك أنه يجوز إسكان ياء الإضافة وفتحها مع المضاف الواجب كسر آخره ، وهو ما سوى المنقوص والمقصور ، والمثنى ، وجمع المذكر السالم ، وذلك أربعة أشياء المفرد الصحيح نحو غلامي وفرسي ، والعمل الجاري مجراه نحو ظبيي ودلوي ، وجمع التكسير نحو رجالي وهنودي ، وجمع المؤنث السالم نحو مسلماتي.
واختلف في الأصل منهما فقيل الإسكان ، وقيل : الفتح ، وجمع بينهما بأن الإسكان أصل أول إذ هو الأصل في كل مبني ، والفتح أصل ثان ، إذ هو الأصل فيما هو على حرف واحد. انظر شرح الأشموني ٢ / ٢٨١ ـ ٢٨٢ ، والكشف ١ / ٣٢٤.
(٢) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٥٧. بتصرف.
(٣) ما بين القوسين في ب : والمعنى.
(٤) في ب : عن.
(٥) ما بين القوسين سقط من ب.
(٦) في ب : يذكر. وهو تحريف.
(٧) في ب : منهما وهو تحريف.
(٨) في ب : ويذكر. وهو تحريف.
(٩) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢ / ٥٧ بتصرف.
(١٠) فرعون : سقط من ب ، وفيه : قوله.
(١١) في ب : اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي.
(١٢) في ب : فقال.
(١٣) في ب : بالذهاب.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
