وقد قرأ بهذا الأصل وهو «يتذكّر» أبيّ (١).
والهمزة في قوله : (أَوَلا يَذْكُرُ) مؤخرة عن حرف العطف تقديرا كما هو قول الجمهور (٢) وقد رجع الزمخشري إلى قول (٣) الجمهور هنا فقال : الواو عطفت «لا يذكر» على «يقول» ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف «عليه» (٤) وحرف العطف (٥).
ومذهبه : أن يقدر بين حرف العطف وهمزة الاستفهام جملة يعطف عليها ما بعدها (٦).
وقد فعل هذا أعني الرجوع إلى قول الجمهور في سورة الأعراف كما نبّه عليه في موضعه(٧).
قوله : (مِنْ قَبْلُ) أي : من قبل بعثه (٨) ، وقدره الزمخشري : من قبل الحالة التي هو فيها ، «وهي حالة» (٩) بقائه (١٠).
فصل
قال بعض العلماء (١١) : لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا
__________________
(١) المختصر (٨٦) ، الكشاف ٢ / ٤١٨ ، تفسير ابن عطية ٩ / ٥٠٦ ، البحر المحيط ٦ / ٢٠٧.
(٢) مذهب الجمهور أنّ همزة الاستفهام إذا كانت في جملة معطوفة ب (الواو) أو ب (الفاء) أو ب (ثم) قدمت على العاطف ، تنبيها على أصالتها في التصدير ، ويعطف ما بعدها على ما قبلها. والزمخشري خالف الجمهور في ذلك فهو يعتبر الهمزة في محلها الأصلي ، وأن العطف على جملة مقدرة بينها وبين العاطف محافظة على إقرار حرف العطف على حاله من غير تقديم ولا تأخير. المغني ١ / ١٦ ، الهمع ٦٩.
(٣) في ب : لما رأى. وهو تحريف.
(٤) عليه : تكملة من الكشاف.
(٥) الكشاف ٢ / ٤١٨.
(٦) ويظهر ذلك في حديث الزمخشري عند قوله تعالى : (أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) [البقرة : ١٠٠] قال :(«أَوَكُلَّما» الواو للعطف على محذوف معناه : أكفروا بالآيات البينات وكلما عاهدوا عهدا) الكشاف ١ / ٨٥. وعند الجمهور المعطوف عليه قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ) [البقرة : ٩٩]. شرح الشافية ٢ / ٣٦٨. وضعف مذهب الزمخشري بما فيه من التكلف بتقدير المعطوف عليه بين الهمزة وحرف العطف ، وعدم اطراده في جميع المواضع فقد رجع إلى رأي الجمهور كما في الآية هنا ، وفي قوله تعالى : (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) [الأعراف : ٩٧ ، ٩٨] حيث قال : (والفاء والواو في «أفأمن» و«أوأمن» حرفا عطف دخلت عليهما همزة الإنكار ، فإن قلت : ما المعطوف عليه ، ولم عطفت الأولى بالفاء والثانية بالواو؟ قلت : المعطوف عليه قوله : (فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً) ، وقوله (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى) إلى «يكسبون» وقع اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه وإنما عطف بالفاء ، لأنّ المعنى فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة أبعد ذلك من أهل القرى يأتيهم بأسنا بياتا وأمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى) الكشاف ٢ / ٧٨.
(٧) ب : موضعين. وهو تحريف.
(٨) انظر البحر المحيط ٦ / ٢٠٧.
(٩) ما بين القوسين سقط من ب.
(١٠) الكشاف ٢ / ٤١٨.
(١١) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢١ / ٢٤٢.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
