الآحاد لما أمكننا القطع بأن هذا الذي هو عندنا كل القرآن ، لأنه لما جاز في هذه (١) القراءات أنها من القرآن مع كونها ما نقلت بالتواتر جاز في غيرها ذلك. فثبت أن تجويز كون هذه القراءات من القرآن يطرق (٢) جواز الزيادة والنقصان والتغيير في القرآن ، وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة ، ولما كان ذلك باطلا فكذلك(٣) ما قرىء (٤).
وأما الطعن في القراءة المشهورة (٥) فلو حكمنا ببطلانها جاز مثله في جميع القرآن ، وذلك يفضي إلى القدح في التواتر ، وإلى القدح في كل القرآن ، وهو باطل ، وإذا ثبت ذلك امتنع صيرورته معارضا بخبر الواحد المنقول عن بعض الصحابة.
وأيضا : فإن المسلمين أجمعوا على أنّ ما بين الدفتين كلام الله ، وكلام الله لا يجوز أن يكون لحنا وغلطا (٦) ولذلك ذكر النحويون وجه تصحيح (٧) القراءة المشهورة كما تقدم (٨).
فصل
اعلم أنه تعالى (٩) لما ذكر ما أسروه من النجوى حكى عنهم ما أظهروه بما يدل على التنفير (١٠) عن متابعة موسى ، وهو أمور :
أحدها : قولهم «إنّ هذين لساحران» وهذا طعن منهم في معجزات (١١) موسى ومبالغة في التنفير عنه ، لأن كل طبع سليم ينفر عن السحر وعن رؤية الساحر (١٢) لأنّ الإنسان يعلم أن السّحر لا بقاء له ، فإذا اعتقدوا فيه السحر قالوا : كيف نتبعه ، وهو لا بقاء له ولا لدينه؟
وثانيها (١٣) : قوله : (يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ) وهذا نهاية التنفير ، لأن مفارقة الوطن والمنشأ شديدة على القلب. وهذا كقول فرعون : تريد أن تخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ، فكأنّ السحرة تلقفوا (١٤) هذه الشبهة من فرعون ثم أعادوها.
__________________
(١) هذه : سقط من ب.
(٢) في ب : وبطريق. وهو تحريف.
(٣) في ب : فذلك.
(٤) في الفخر الرازي : ما أدى إليه.
(٥) المشهورة : سقط من ب.
(٦) وذكر ابن الخطيب أيضا ما قاله ابن الأنباري فإنه قال : (قال ابن الأنباري إن الصحابة هم الأئمة والقدوة فلو وجدوا في المصحف لحنا لما فوّضوا إصلاحه إلى غيرهم من بعدهم مع تحذيرهم من الابتداع وترغيبهم في الاتباع ، حتى قال بعضهم : اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم) الفخر الرازي ٢٢ / ٧٥.
(٧) تصحيح سقط من ب.
(٨) قبل صفحات.
(٩) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢ / ٨٠.
(١٠) في ب : التغيير. وهو تحريف.
(١١) في ب : معجزة.
(١٢) في ب : وعن متابعة الساحر ورؤيته.
(١٣) في ب : وثالثها. وهو تحريف.
(١٤) في ب : يلقوا. وهو تحريف.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
