وأن يكون حالا من فاعل «يلعبون» فيكون الحالان متداخلين (١) وعبر الزمخشري عن ذلك فقال : (وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) حالان مترادفتان أو متداخلتان (٢) وإذا جعلناهما حالين مترادفتين ففيه تقديم الحال غير الصريحة على الصريحة (٣) وفيه من البحث ما في باب النعت (٤). (و«قلوبهم» مرفوع ب «لاهية») (٥)(٦).
وقال البغوي : «لاهية» نعت تقدم (٧) الاسم ، ومن حق النعت أن يتبع الاسم في الإعراب ، فإذا تقدم النعت الاسم فله حالتان فصل ووصل ، فحالته في الفصل النصب كقوله تعالى (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ)(٨) و (دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها)(٩) و (لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) ، وفي الوصل حالة ما قبله من الإعراب كقوله : (أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها)(١٠)(١١) والعامة على نصب «لاهية» ، وابن أبي عبلة على الرفع (١٢) على أنها خبر ثان لقوله «وهم» عند من يجوّز ذلك ، أو خبر مبتدأ محذوف عند من لا يجوّزه (١٣).
قوله : (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) يجوز في محل «الذين» ثلاثة أوجه :
الرفع ، والنصب ، والجر. فالرفع من ستة أوجه :
أحدها : أنه بدل من (واو) «أسرّوا» (١٤) تنبيها على اتصافهم بالظلم الفاحش وعزاه ابن عطية لسيبويه (١٥) ، وغيره للمبرد (١٦).
__________________
(١) الحال المتداخلة هي التي تكون من ضمير الحال الأول (المغني ٢ / ٥٦٤). فالحالان قول ه «وهم يعلبون. لاهية) ف «هُمْ يَلْعَبُونَ» حال من فاعل استمعوه و«لاهية» حال من فاعل «يلعبون». وانظر البيان ٢ / ١٥٧. التبيان ٣ / ٩١١ ، البحر المحيط ٦ / ٢٩٦.
(٢) الكشاف ٣ / ٢ ـ ٣.
(٣) أي تقديم الحال الجملة وهي قوله : «وَهُمْ يَلْعَبُونَ» على الحال المفردة وهي «لاهية».
(٤) تقدم قريبا.
(٥) لأن اسم الفاعل إذا وقع حالا ارتفع الاسم به ارتفاع الفاعل بفعله. انظر البيان ٢ / ١٥٧ ـ ١٥٨.
(٦) ما بين القوسين سقط من ب.
(٧) في الأصل : تقديم.
(٨) من قوله تعالى : «خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ» [القمر : ٧] «خاشعا» قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي السبعة (٦١٨).
(٩) [الإنسان : ١٤].
(١٠) [النساء : ٧٥].
(١١) البغوي ٥ / ٤٧٤.
(١٢) انظر البحر المحيط ٦ / ٢٩٦.
(١٣) كابن عصفور فإنه قال : (ولا يقتضي المبتدأ أزيد من خبر واحد من غير عطف إلا بشرط أن يكون الخبران فصاعدا في معنى خبر واحد ، نحو قولهم : هذا حلو حامض أي : مز) المقرب ٩٢ ـ ٩٣.
وانظر شرح التصريح ١ / ١٨٢.
(١٤) مشكل إعراب القرآن ٢ / ٨٢ ، الكشاف ٣ / ٣ ، البيان ٢ / ١٥٨ ، التبيان ٢ / ٩١.
(١٥) قال سيبويه : (وأما قوله جل ثناؤه : «وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» فإنما يجيء على البدل) الكتاب ٢ / ٤١. وانظر تفسير ابن عطية ١٠ / ١٢٣.
(١٦) كأبي حيان. انظر البحر المحيط ٦ / ٢٩٧.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
