الرابع : أن يكون نعتا ل «ذكر» (١) فيجوز في محله وجهان : الجر باعتبار اللفظ والرفع باعتبار المحل ، لأنه مرفوع المحل (٢) إذ «من» (٣) مزيده فيه ، وسيأتي. وفي جعله نعتا ل «ذكر» إشكال من حيث إنه قد تقدم غير الصريح (٤) على الصريح (٥) ، وتقدم تحريره في المائدة (٦).
الخامس : أن يتعلق بمحذوف على سبيل البيان. وقرأ ابن عبلة «محدث» رفعا نعتا (٧) ل «ذكر» على المحل (٨) ، لأن «من» مزيدة فيه لاستكمال الشرطين (٩).
__________________
ـ معرفة ، ويقع نكرة بمسوغ ، كأن يتقدم عليه الحال نحو في الدار جالسا رجل وقول الشاعر :
|
لمية موحشا طلل |
|
يلوح كأنّه خلل |
أو يكون مخصوصا ، إمّا بوصف كقول الشاعر :
|
نجيت يا ربّ نوحا واستجبت له |
|
في فلك ماخر في اليمّ مشحونا |
أو بإضافة نحو قوله تعالى : (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً) [فصلت : ١٠] أو بمعمول غير مضاف إليه نحو : عجبت من ضرب أخوك شديدا. أو مسبوقا بنفي نحو قوله تعالى : (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ) [الحجر : ٤٠]. وهو ما أشار إليه ابن عادل. أو نهي ، كقول الشاعر :
|
لا يركنن أحد إلى الإحجام |
|
يوم الوغى متخوّفا لحمام |
أو استفهام كقول الشاعر :
|
يا صاح هل حمّ عيش باقيا فترى |
|
لنفسك العذر في إبعادها الأملا |
وفي ذلك يقول ابن مالك :
|
ولم ينكّر غالبا ذو الحال إن |
|
لم يتأخّر ، أو يخصّص ، أو يبن |
|
من بعد نفي أو مضاهيه كلا |
|
يبغ امرؤ على امرىء مستسهلا |
انظر شرح التصريح ١ / ٣٧٥ ـ ٣٧٨.
(١) انظر التبيان ٢ / ٩١١.
(٢) إذ هو فاعل «يأتيهم».
(٣) في ب : وفيه. وفي الأصل : إذ هي.
(٤) وذلك أنه إذا وصف بمفرد ، وظرف أو مجرور ، وجملة فالأولى والغالب ترتيبها هكذا كقوله تعالى : «وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ» [غافر : ٢٨]. وعلة ذلك أن الأصل الوصف بالاسم فالقياس تقديمه وقدم الظرف ونحوه على الجملة لأنه من قبيل المفرد ، وأوجبه ابن عصفور اختيارا وقال : لا يخالف في ذلك إلا في ضرورة أو ندور. ورد بقوله تعالى : (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ) [ص : ٢٩] وقوله تعالى : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) [المائدة : ٥٤].
انظر المقرب ٢٤٧ ـ ٢٤٨. الهمع ٢ / ١٢٠.
(٥) (على الصريح) سقط من الأصل.
(٦) عند الحديث عن قوله تعالى : «فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ» [المائدة : ٥٤]. انظر اللباب ٣ / ٢٧٥ ـ ٢٧٦.
(٧) نعتا : سقط من ب.
(٨) البحر المحيط ٦ / ٢٩٦.
(٩) وهما أن تكون في غير الموجب ، وأن يكون مجرورها نكرة ، وهذا عند غير الأخفش والكوفيين. انظر شرح الكافية ٢ / ٣٢٢ ـ ٣٢٣.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
