و«إله» معناه : أنه یحق له العبادة، وإنّما یحق له العبادة ؛ لأنه قادر على خلق الأجسام وإحیائها ، والإنعام علیها بما یستحق به العبادة، ولذلک یُوصف فیما لم یزل بأنّه «إله» .
ولا یجوز أن یکون إلهاً للأعراض، ولا للجوهر ؛ لاستحالة أن یُنعم علیهما بما یستحقُ بهِ العبادةَ .
وهو إله للأجسام حیوانها ، وجمادِها ؛ لأنه قادرٌ أَنْ یُنعم على کل جسم بما معه ولیس یَستَحِقُ العبادة .
الإله من یستحقُّ العبادة ؛ لأنه لو کان کذلک لما وصفَ فیما لم یزل بأنّه إله ؛ لأنّه لم یفعل الإنعام الذی یستحق به العبادة .
ومَنْ قال : إنّه لیس بإله للجماد ، فقد أخطأ ؛ لما قلناه : من أنه عبارة عمن تحق له العبادة، وهو أنه قادر على أصول النعم التی یستحقُ بها العبادة ، دون أن یکون عبارةً عمّن یستحقُ العبادةَ .
ولا یجوز أن یُوصف بهذهِ الصفة غیرُ الله.
وفی الناس من قال : إِنَّهُ مشتق من الوَلَه ؛ لأنّ الخلق یألهون إلیه ، أی : یفزعون إلیه فی أمورهم ، فقیل للمألوه : إله ، کما قیل مُؤْتَم به: إمامٌ .
وقال بعضُهم : هو مشتق من الولهان . وهذا غلط ؛ لأن الولهان : الهیمان ، وذلک لا یَجوزُ فی صفاتِ الله تعالى ، على أن التصریف بلزوم الهمزةِ یَشهد بفسادِ هذا على ما قاله آخرون .
____________________
المصون فی علوم الکتاب المکنون ١ : ٥٦ ، مشکل إعراب القرآن ١ : ٧ ، خزانة الأدب للبغدادی ٢ : ٢٦٦ ش ١٢٥ ١٠ : ٣٥٥ ش ٨٦٤ ، شرح الرضی على الکافیة ١ : ٣٨١ ، المخصص ٧ ٧٤٧ ، وانظر : شرح الاربعین للقاضی سعید القمی : ٥٤ ح ١ ، مفاهیم القرآن للشیخ السبحانی ٦ : ١١٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
