وقال قوم : إنّ «اسم» لیس بصلة ، والمراد أبتدى بتسمیة الله ، فَوضعَ الاسم موضع المصدر، ویکون موضع «بسم» نصباً . قالوا : لأن العرب تُجری المصادِرَ المُبهمة على أسماء مختلفة ، کقولهم : أکرمتُ فلاناً کرامةً ، وأهنتُ فلاناً هَواناً ، وکلّمته کلاماً . وکان یجب أن یکون : أکرمته إکراماً ، وأهنته إهانةً ، وکلّمته تکلیماً . ومنه قول الشاعر :
|
أکفراً بَعْدَ رَدُّ المَوْتِ عَنِّی ؟ |
|
وَبَعْدَ عَطائک المِئَةَ الرتاعا ؟! [٢٠] |
وقال آخر :
|
فإن کان هذا البُحْلُ مِنْکَ سَجیَةً |
|
لَقَدْکُنتُ فی طُولِی رَجاءِکَ أَشْعبا(٢) [٢١] |
أراد : فی إطالتی رجأک .
فیکون على هذا تقدیر الکلام : أقرأُ مبتدئاً بتسمیة الله، أو أبتدئ قراءتی بتسمیة الله . فجعل الاسم مکان التسمیة .
____________________
١٠٨ ، تفسیر القرطبی ١ : ٩٨ وما بعده ، إعراب القرآن للعکبری ١: ٣، تمهید الأوائل وتلخیص الدلائل : ١٥٨ ، المقصد الأسنى فی شرح الأسماء الحسنى : ٦ ، مجاز القرآن ١ : ١٦ ، أوائل المقالات : ١٣٦ ، کنز الفوائد ١ : ٦٩ ، ولاحظ : البحر المحیط ١ : ١٦ ، اللباب فی علوم الکتاب ١ : ١٢٤.
(١) البیت للشاعر عُمیر بن شِیَیْم ـ مصغرین ـ أبو سعید القطامی .
والشاهد من قصیدة یمدح بها زفر بن الحارث الکلابی ، حیث فداه ومنعه من آسریه وأکرمه إبلاً رتاعاً ، أی : ترعى ، وتأکل کیف شاءت .
والشاهد فیه قوله : عَطائک ، أراد إعطائک .
انظر شرح الدیوان : ٢٥٨ ب ٣٨ ق ١٣.
(٢) مجهول القائل . استشهد به الطبری فی جامع البیان ١ : ٣٩ .
وأشعب : المعروف والمشهور بالطمع ، أشهر من أن یعرّف.
والشاهد فیه ما أشار إلیه المصنف قدسسره.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
