أیضاً : أی لم تُلْقِه مجموعاً (١).
وتفسیر ابن عبّاس أولى؛ لأن قوله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (٢) ـ الوجه المختار ـ أن یکون المراد : فـإذا تلوناه علیک ، وبیناه لَکَ ، فاتَّبع تلاوتَهُ .
ولو حملناه على الجمع ـ على ما قال قتادة ـ لکان یجب ألا یلزم اتباع آیة آیة من القرآن النازلة فی کلِّ وقتٍ ، وکان یقف وجوب الاتباع على حین الجمع ؛ لأنّه علّقه بذلک على هذا القول ؛ لأنّه قال : (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) یعنی جمعناه ـ على ما قالوه ـ (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) ، وکان یقف وجوب الاتباع على تکامل الجمیع ، وذلک خلاف الإجماع، فالأوّل أولى .
فإن قیل : کیف یسمّی القراءَةَ قُرآنا ، وإنما هو مَقْروء ؟
قلنا : سُمّی بذلک کما یُسمّى المکتوب کتاباً ، بمعنى : کتاب الکاتب قال الشاعر فی صفة طلاق کتبه لامرأته :
|
تُؤْمِلُ رَجْعَةٌ مِنِّی وَفِیها |
|
کِتابٌ مِثْلَ ما لَصِقَ الغراء (٣) [٨] |
یعنی : طلاقاً مکتوباً .
____________________
(١) انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ١٧٠ ، تهذیب اللغة ٩ : ٢٧١ ، والزاهر ١ : ١٦٧ .
(٢) سورة القیامة ٧٥ : ١٧ ـ ١٨ .
(٣) من قصیدة طویلة للشاعر مسلم بن معبد بن طوّاف الوالبیّ ، من شعراء البلاط الأمویّ ، قلما تخلو کتب النحو من شاهد منها .
المعنى والشاهد واضحان .
ترجم للشاعر ، البغدادی فی خزانة الأدب ٢ : ٣٠٨ ، الشاهد ١٣٤ ، وقد ذکر القصیدة ومن جملتها بیت الشاهد .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
