فلما کان المنافق استبدل بالهدى الضّلالة، وبالرشاد الخیبة عاجلاً، الآخرة الثواب بالعقاب ، کان خاسراً غیر رابح .
وإنما قال: (وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) ؛ لأنّه قد یخسر التاجر ولا یربح ویکون على هدى . فأراد الله تعالى أن ینفی عنهم الربح والهدایة فقال : (فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) باستبدالهم الکفر بالإیمان ، واشترائهم النفاق بالتصدیق ، والإقرار بها .
فإن قیل : لمَ قال : (فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ)، فی موض فی موضع ذهبت رؤوس أموالهم؟
قیل : لأنه قد ذکر الضَّلالة والهدى، فکأنه قال : طلبوا الربح فما ربحوا لما هلکوا . وفیه معنى ذهبت رؤوس أموالهم . ویحتمل أن یکون ذکر ذلک على التقابل: وهو أن الَّذِینَ (الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ) لم یربحوا ، کما أن الذین اشتروا الهدى بالضلالة ربحوا .
٢٥٥
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
