فإن قیل : کیف اشترى هؤلاء القومُ الضلالة بالهدى ، وإنما کانوا منافقین لم یتقدّم نفاقهم إیمان فیقال فیهم : باعوا ما کانوا علیه بضلالتهم التی استبدلوها منه؟ والمفهوم من الشراء : اعتیاض شیء ببذل شیء مکانه عوضاً منه ، وهؤلاء ما کانوا قط على هدى .
قلنا : مَنْ قال : إن الآیة مخصوصة بمنْ کفَر بعد إیمانه ؛ فقد تخلّص من هذا السؤال ، غیر أنّ هذا لا یصح ؛ لأن عندنا أن مَنْ آمن بالله لا یجوز أن یُکفّر .
وإن حملنا على إظهار الإیمان ، لم یکن فی الآیة توبیخ ولا ذمّ . والآیة تتضمن التوبیخ على ما هم علیه ؛ لأنّها إشارة إلى ما تقدم وتلک صفات للمنافقین .
والجواب عن ذلک أن نقول : إن من ارتکب الضلالة وترک الهدى ، جاز أن یقال ذلک فیه ، ویکون معناه : کان الهدى الذی ترکه هو الثمن الذی جعله عوضاً عن الضلالة التی أخذها ، فیکون المشتری أخذَ المُشتَرى مکان الثمن المُشتَرى به کما قال :
أَخَذْتُ بالجُمَّةِ رَأْساً أَزْعَرا [١٠٠]
وبالثّنایا الواضحاتِ الدَّردَرَا
وبالطَّویل العُمْر عُمْراً جَیْدَرا
____________________
١٥٢ ـ ١٥٣ ، تفسیر غریب القرآن للشهید زید بن علیّ : ٧٩ ، تفسیر الحسن البصری ١ : ٧٣ ، تفسیر مجاهد : ١٩٧ ، تفسیر کتاب الله العزیز ١: ٨٦ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ٧٩ ، تفسیر السمعانی ١ : ٥١ ، تفسیر بحر العلوم ١: ٩٨ ، تفسیر الوسیط ١ : ٩٢ ، وانظر جامع البیان ١ : ١٠٦ ، زاد المسیر ١ : ٣٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
