وقیل فی حُجّة مَنْ قرأ ( یخادعون ) بألف : هو أنْ یُنَزِّلَ ما یخطر بباله ، ویهجس فی نفسه من الخداع بمنزلة آخر یجازیه ذلک ویفاوضه ، فکأن الفعل من اثنین کما قال الشاعر ـ یذکر حماراً أراد الورود :
|
تَذَکَّرَ مِنْ أَنِّی وَمِنْ أَیْنَ شُرْبُهُ |
|
یُوَامِرُ نَفْسَیْهِ کَذِی الهَجمَةِ الأبل (١)[٩١] |
فجعل ما یکون منه ؛ من وروده الماء، وترک الورود، والتمثیل بینهما ؛ بمنزلة نفسین .
وقال الآخر :
|
|
|
وَهَلْ تُطِیقُ وَدَاعاً أَیُّها الرَّجُلُ (٢)[٩٢] |
وعلى هذا قول من قرأ : (قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (٣)
____________________
(١) البیت للشاعر الکمیت بن زید الأسدی ، انظر الدیوان ٢ : ٩٧.
یؤآمر : یشاور ؛ لتردّده بین ورود الماء وعدمه ، فکأنّه یشاور نفسین : إحداهما :
ترید الورود للماء ، والأخرى : تمتنع منه . الهجمة : الجماعة الکثیرة من الإبل : وقیل : هی بین الثلاثین ، أو السبعین والمائة .
الأَبِل : وزان حَذِرْ ، من أَبِلَ یَأْبَلُ إِبَالَةٌ ، عَلِمَ یعلم . وهو : الحاذق فی رعایة الإبل ومصلحتها ، أو صاحبها .
(٢) للأعشى الکبیر میمون ، مطلع القصیدة ٦ فی دیوانه : ١٠٥، وصدره :
|
وَدِّعْ هُرَیْرَة إِنَّ الرَّکْبَ مُرْتَحِلُ |
|
|
الشاهد فیه : تصویر المحاورة وکأنها بین اثنین فی حین أن الأمر والسائل والمخاطب واحد ، وهو الشاعر .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٢٥٩ ، ففی قوله تعالى : (قال اعلم) قراءتان :
إحداهما : قال أَعلَمْ . بصیغة الأمر والوصل ، وبها قرأ أبو رجاء وحمزة الزیات والکسائی .
والثانیة : قال أعْلَمُ . بصیغة المضارع والقطع وهی قراءة السبعة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
