وحُکی عن الحسن : إن معنى (يُخَادِعُونَ اللَّهَ) أَنهم یخدعون نبیه ؛ لأن طاعته طاعة الله ومعصیته معصیة الله ، کما قال: (وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ) (١) .
وقیل : إن معناه أنهم یعملون عمل المُخادع ، کما یقال : فلان یسخرُ من نفسه (٢).
ومن قرأ : (وما یخادعون ) ـ بألف ـ طلب المشاکلة والازدواج ، کما قال : (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ) (٣) وکما قال : (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا) (٤) وکما قال الشاعر :
|
أَلا لا یَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَیْنا |
|
فَنَجْهَلُ فَوَقَ جَهْلِ الجَاهِلِینا (٥)[٩٠] |
وقال تعالى: (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) (٦) ومثله کثیر .
____________________
(١) سورة الأنفال ٨ : ٦٢ . ولقول الحسن انظر : تفسیر الحسن البصری جمع د . کمال ٢ : ٢١ ت ١٢ والحجّة للفارسیّ ١ : ٣١٤ .
(٢) لاحظ : أحکام القرآن للجصاص ١ : ٢٦ ، تنزیه القرآن عن المطاعن : ١٥ .
(٣) سورة النحل ١٦ : ١٢٦ . والقراءة تقدّمت فی ٢١٦ هـ ، هامش ٤ (٤) سورة الشورى ٤٢ : ٤٠
(٥) للشاعر عمرو بن کلثوم . انظر : الدیوان : ٧٨ ، وهو البیت ٥٨ معلقته الشهیرة .
وانظر شرح القصائد العشر : ٧٦ ت ٩٦ .
الشاهد فیه : نسبته الجهل إلى نفسه من باب المشاکلة والازدواج لخفته على اللسان ؛ إذ الجهل لا یفتخر به ذو مسکة . فالجهل الأوّل بمعنى : الاعتداء : والثانی بمعنى العقوبة ، ومثله کثیر فی الشعر . والحدیث والذکر الحکیم نحو قوله تعالى : (فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) فالعدوان الأوّل ظلم قبیح ، والثانی جزاؤه ، ولا یکون قبیحاً ، وغیرها کثیر .
(٦) سورة التوبة ٩: ٧٩.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
