فإن قیل ، إذا قلتم : إن الله ختم على قلوبهم، وعلى سمعهم ، وعلى أبصارهم ، فکیف یکونون قادرین على الإیمان؟
قیل : یکونون قادرین علیه ؛ لأن الختم والغشاوة لیسا بشیئین یفعلهما الله تعالى فى القلب والعین یصدّ بهما عن الإیمان ؛ ولکن الختم شهادة ـ على ما فسرناه (١) ـ من الله علیهم بأنّهم لا یؤمنون ، وعلى قلوبهم بأنها لا تعی الذکر ولا تعی الحق ، وعلى أسماعهم بأنّها لا تصغی إلى الحق . وهذا إخبار عمّن عُلم منه أنّه لا یؤمن .
والغشاوة هی : الْفُهُم للکفر ومحبتهم له (٢) . ولم یقل تعالى : إنه جعل على قلوبهم غشاوة ، بل أخبر أنّه کذلک .
ومَن قرأ بالنصب (٣) ـ وإن کان شاذ اـ یحتمل أن یکون أراد معنى قوله : إن السورة زادتهم رجساً إلى رجسهم والسورة لم تزدهم ولکنهم ازدادوا عندها ، وسنوضح ذلک فیما بعد إن شاء الله تعالى (٤) .
قوله : (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِیمٌ) :
تقدیره : ولهم بما هم علیه من خلافک عذاب عظیم ، وحکی ذلک عن ابن عباس (٥) .
____________________
(١) تقدّم فی صفحة : ٢٠٥ .
(٢) فی ضبط الجملة هذه بین النسخ اختلاف ، ولعلّ المثبت هو الأصوب ؛ مطابقاً لـ «ج» ، وفی هامش الحجریة استظهار : الفهم الکفر بحبهم له ، وهذا قریب من المثبت.
(٣) أی : غشاوةً ، وتقدمت فی صفحة ٢٠٦ .
(٤) یأتی عند تفسیر سورة التوبة ٩: ١٢٥.
(٥) تفسیر ابن أبی حاتم الرازی ١ : ٤١ ح ٩٤ ، جامع البیان للطبری ١ : ٨٩ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
