لأن الصحیح لا یبصر فیه إلا بصراً ضعیفاً من ظلمته .
وهذا لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر ـ وله نظائر فی القرآن ـ کما تقول : ما أُبالی أقمتَ أم قعدتَ ، وأنت مخبر لا مستفهم ؛ لأنه وقع موقع أی ، کأنک قلت : ما أُبالی أی هذین کان منک . وکذلک معنى الآیة : سواء علیهم أی هذین کان منک إلیهم حسن فی موضعه، سواء فعلت أم لم تفعل .
وقال بعض النحویین : إن حرف الاستفهام إنما دخل مع سواء ولیس باستفهام ؛ لأنّ المُستفهم إذا استفهم غیره قال : أزید عندک أم عمرو؟ یستثبت صاحبه أیهما عنده، فلیس أحدهما أحق بالاستفهام من الآخر.فلما کان قوله : (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ) بمعنى التسویة أشبه ذلک الاستفهام إذا شبهه فی التسویة (١) ، وقال جریر :
|
أَلسْتُمْ خَیْرَ مَنْ رَکِبَ المَطایا |
|
وأندى العالَمِینَ بُطُونَ رَاح (٢) [٨٠] |
____________________
الأعمى والبصیر .
انظر : دیوان الأعشى الکبیر : ٤٢١ قصیدة ٨٢ بیت ٢٣ ، الحماسة البصریة ٢ : ٢٤٢ ت ١٦ ، المؤتلف والمختلف : ٢٩٢ ، معجم الشعراء للمرزبانی : ٣٠٧ ، دیوان المعانی ١: ٣٤٣ : الحماسة الشجریة ٢ : ٧١٠ ت ٦٣٤ خزانة الأدب للبغدادی ٥ : ١٨ ش ٣٣٤ ، وغیرها کثیر .
(١) یبدوا أنه ناظر إلى الأخفش فی معانی القرآن ١ : ١٨١ .
(٢) الدیوان : ٧٧ من قصیدة له مادحاً فیها عبدالملک بن مروان .
الندى : الکرم الراح : جمع ، واحده : راحة ، وهو الکف.
وهذا کنایة عن الکرم والهبات ـ مجازاً ـ التی کانوا یمنحونها لغیر المستحقین لها من المغنین والمتملقین ومن أموال المسلمین والفقراء ممّا کان یجبى لهم ولخزائن
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
