وثالثها : أن یکون الکلام قد تمّ عند (رَیْبَ) ، وابتدأ بقوله : ( فِیهِ هُدًى) فکأنه قال ذلک الکتاب حقاً ؛ لأن (لَا رَیْبَ) بمعنى حق ، ثم قال بعد ذلک :(فِیهِ هُدًى لِلْمُتَّقِینَ).
و : هدى :
یُذَکَّر فی جمیع اللغات ، وحکی عن بعض بنی أسد: هذه هدى حسنة (١).
وتدغم النون فی اللام عند الأکثر .
و : (لِلْمُتَّقِینَ) :
مجرور باللام .
والمتقی : هو الذی یتقی بصالح أعماله عذاب الله . مأخوذ من اتقاء المکروه بما یَجْعَلُه حاجزاً بینه وبینه ، کما قال أبو حَیَّةَ النُّمَیْری (٢) :
|
وألقت قناعاً دُونَهُ الشَّمْسُ واتَّقَتْ |
|
بأحسَنَ مَوْصُولَیْنِ : کَفَّ وَمِعْصَمِ(٣) [٦٨] |
____________________
(١) المذکر والمؤنث للسجستانی : ١٤٧ ، والمذکر والمؤنث لابن التستری : ١٠٩ معانی القرآن للأخفش ١ : ١٧٩ ، المخصص لابن سیده : ٦٠٩ .
(٢) الهَیْثَمْ بن الربیع بن کثیر شاعر راجز أَهْوَجٌ جبان معروف بذلک ، عُد فی شعراء المجانین ، أدرک هشام بن عبد الملک الأموی والمنصور العباسی ، فهو من مخضرمی الحکومتین ومن شعراء بلاطهما . توفی عام : بضع وثمانین ومائة هـ .
ترجمته فی : الأغانی ١٦ : ٣٠٧ ، العقد الفرید ٦ : ١٦٥ ، خزانة الأدب للبغدادی ١٠ : ٢١٧ ش ٨٣٩ ، المؤتلف والمختلف : ١٤٥ ، الشعر والشعراء ٢ : ٧٤٧ .
(٣) ب ١٨ ق ٨ فی الدیوان : ٧٣ وقد اختلف فی أوّله بما لا یؤثر على محل الشاهد ، بین : وألقت فأبدت ، فأرخت.
المعنى : إنها وبناء على طلب صویحباتها أسفرت عن وجـه إشـراقـه کـإشراق الشمس ، فکشفت له عن وجهها ثم سترته بکفّها ومِعْصَمِها فأبدت أحسـن کـف
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
