(وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا) (١) .
وأصل الهدایة فی اللغة : الدلالة على طریق الرشد (٢) .
فإن قیل : ما معنى المسألة فی ذلک وقـد هـداهـم الله الصراط المستقیم ، ومعلوم أنه تعالى یفعل بهم ما هو أصلح لهم فی دینهم ؟
قیل : یجوز أن یکون ذلک عبادة وانقطاعاً إلیه تعالى کما قال : (رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ) (٣) وإنْ عَلِمْنا أنه لا یحکم إلا بالحق ، ویکون لنا فی ذلک مصلحة کسائر العبادات ، وکما تعبّدنا بأن نکرّر تسبیحه وتحمیدة والإقرار له بتوحیده ولرسوله بالصدق ، وإن کنا معتقدین لجمیع ذلک .
ویجوز أن یکون المراد بذلک الزیادة فی الألطاف کما قال تعالى : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى) (٤) ، وقال تعالى : (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ) (٥) .
ویجوز أن یکون الله تعالى یعلم أن أشیاء کثیرة تکون أصلح لنا ، وأنفع لنا إذا سألناه ، وإذا لم نسأله لا یکون ذلک مصلحة فکان ذلک وجهاً في حسن المصلحة .
____________________
(١) سورة الأعراف ٧ : ٤٣ .
(٢) انظر من معاجم اللغة : العین ٤ : ٧٨ ، تهذیب اللغة ٦ : ٣٧٨ ، المحیط فی اللغة ٤ : ٤٣ ، الصحاح ٦: ٢٥٣٣ ، مجمل اللغة ٣ : ٩٠١ ، «هدى» فی الجمیع ، کشف الأسرار فی معنى الوجوه والأشباه والنظائر : ٢٦ ت ١ ، الأشباه والنظائر فی القرآن المقاتل البلخی : ٨٩ ت ١ ، ونحوه الوجوه والنظائر (لهارون) : ٢٨ ، الوجوه والنظائر فی القرآن (للدامغانی) : ٨١٨ .
(٣) سورة الأنبیاء ٢١ : ١١٢ .
(٤) سورة محمد صلىاللهعليهوآله ٤٧ : ١٧
(٥) سورة المائدة ٥ : ١٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
