ان النهى عن نقض اليقين بما هو جامع لمصاديقه الّتى تكون مرايا للمتيقنات لابما هو وصف خاصّ وعليه فلايكون المراد من اليقين هو المتيقن بل المراد هو اليقين وان كان مصاديقه عبرة إلى المتيقنات فاذا اتضح ان النقض مستند إلى اليقين لا إلى المتيقن فلافرق فيه بين ان يكون الشك في الرافع أو المقتضى.
هذا مضافاً إلى ما أفاده سيّدنا الاُستاذ المحقّق الداماد قدس سره في فرض اسناد النقض بلحاظ المتيقن أو آثاره من انه لادليل على اختصاصه بما من شأنه البقاء والاستمرار ومجرد اقربيته بالنسبة إلى المعنى الحقيقى بنظر الاعتبار لايوجب تعيينه مالم يراه اهل العرف أقرب إلى المعنى الحقيقى (ولا وجه لرفع اليد عن إطلاق المتعلق بل الحكم هو اطلاقه).
هذا مع انه كما يمكن ان يكون ظهور الفعل قرينة على التصرف في المتعلق كما في مثل «لاتضرب احدا» كذلك يمكن ان يكون ظهور المتعلق قرينة على التصرف في الفعل كما في مثل قوله تعالى (وَلاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ) (١) فان ظهور الاموال في الأعم من المأكول وغيره قرينة على التصرف في الاكل بارادة مطلق التصرف فافهم واغتنم هذا.
بقى شيء وهو انه استشكل سيّدنا الاُستاذ في اخير عبارته في شمول الصحيحة الاُولى للشك في المقتضى بقوله والذى يختلج بالبال ان الصحيحة (أى الصحيحة الاُولى من زراة) لاتدلّ على جريان الاستصحاب في غير مورد الشك في وجود الرافع لا لما ذكر بل لضيق دائرة القضية التعليلية لاحتمال ان يكون المراد في قوله «ولا ينقض اليقين بالشك ولكن ينقضه بيقين اخر» هو اليقين بالطهارة والشك في النوم مثلاً فيكون المعنى انه لاتنقض اليقين بالطهارة بالشك في النوم ولكنّه ينقضه
__________________
(١) البقرة، ١٨٨.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
