لم نقتصر على المرجحات المنصوصة وتعدينا الى كل ما يوجب الاقربية الى الواقع او الا بعدية عن الخلاف او قلنا بناء على الاقتصار ان أدلة الترجيح انما تكون في بيان ذكر المرجحات دون الترتيب بينها فمتى وجدت في أحد المتعارضين أحدى المزايا الموجبة للاقربية او الابعدية ووجدت اخرى في الآخر كذلك او وجدت احد المزايا المنصوصة في أحدهما واخرى في الآخر فقد حكم في الدرر بالتخيير سواء كانت المزيتان راجعتين الى الصدور أو أحدهما اليه والاخرى الى جهته.(١)
ولا يخفى عليك ان مع عدم الأخذ باخبار العلاجية وتعارض أحدى المزايا مع الاخرى منها يمكن القول بتقديم الأقرب والأقوى ملاكا منهما ان لم يكن إطلاق أدلّة التخيير وإلّا فالحكم هو التخيير شرعاً وقد تقدم في الفصل السابع تقوية إطلاق أدلّة التخيير بالنسبة الى المرجحات غير المنصوصة ومعه فالحكم في الصورة المذكورة هو التخيير كما ذهب اليه في الدرر وان كان الاحوط هو تقديم الأقرب والأقوى ملاكا.
الفصل الثالث عشر
في أن على القول بالتعدي عن المرجحات المنصوصة وعدم إطلاق أدلة التخيير لزم أن يتعدي إلى كل مرجح ولكن لا مجال للترجيح بشيء قام الدليل على عدم اعتباره كالظن الحاصل من القياس لان عموم التعليل في المرجحات المنصوصة وان اقتضى على القول بالتعدى وجوب الترجيح به اذا طابق الظن القياسى مضمون احد الخبرين ولكنه يعارض مع إطلاق قوله عليه السلام دين اللّه لا يصاب بالعقول وقوله عليه السلام السنة اذا قيست محق الدين فان مثلهما يقتضى عدم جواز الترجيح به فيتعارضان في مورد الترجيح إلّا ان سيّدنا الاُستاذ قال ان الحق هو تقديم مثل هذا الاطلاق على عموم التعليل المستفاد من المقبولة اذ حمل الاطلاق على خصوص القياس في
__________________
(١) الدرر، ص ٦٨٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
