بالنسبة إلى اليقين وآثاره) طريقاً آخر وهو جعل مفهوم اليقين المأخوذ في قوله عليه السلام لاتنقض اليقين بالشك حاكيا ومرآتا للمتيقن
ووجّهه بأنّ ذلك لسراية الآلية والمرآتية من اليقين الخارجى إلى مفهومه الكلى المأخوذ فى قوله عليه السلام انتهى.
ولايخفى عليك ان ما ذكره من السراية وان كان حقا ولهذا كثيرا ما في مقام التعبير عن حكم نفس الشيء يطلق اليقين كما في موارد دخالته في الموضوع بنحو الجزئية أو الاستقلال فيقال مثلاً إذا رأيت زيدا فابلغه السلام فان الرؤية لم يؤخذ في هذا الكلام إلّا طريقاً صرفا للمتعلق فالموضوع هو الزيد لاالزيد المرئى.
ولكن لايذهب عليك اتحاد هذا الطريق مع طريقة شيخنا المرتضي قدس سره غاية الأمر انه التزم بالمجاز في كلمة اليقين حيث اريد به المتيقن وعلى هذا لامجاز مع امكان ارادة الشيخ أيضاً عدم المجازية وبالجملة كلا الطريقين شريكان في ان المتكلم قد حمل خطاب «لاتنقض» على نفس المتيقنات من الطهارة وحياة الزيد وغير ذلك فيجئ ما ذكره الشيخ من ان المناسبة لمادة النقض مخصوصة بموارد إحراز المقتضى اذ مع فرض كون اليقين في موضوع القضية ملحوظا على وجه الطريقية فلايمكن ملاحظة المناسبة في مادة النقض معه (أى مع اليقين) لتوقفه على استقلال النظر فتحقق ان المحيص منحصر في ماذكرنا هذا.(١) وعليه فيرد على صاحب الكفاية ما أورد على الشيخ قدس سره هذا بخلاف طريقة الميرزا الشيرازي قدس سره من ان المراد من قوله لاتنقض اليقين هو النهى عن رفع اليد عن اليقين عملاً بالتقريب المذكور فان المراد من اليقين في هذه الطريقة هو اليقين لاالمتيقن والمراد منه في طريقة صاحب الكفاية هو المتيقن لجعله مفهوم اليقين حاكيا ومرآتا للمتيقن لااليقينات الخارجية والفرق منهما واضح فتحصّل
__________________
(١) اصول الفقه، ج ٢، ص ٥٠٠ ـ ٤٩٩.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
