بقى اشكال في الاستصحاب
وهو ان الظاهر عدم صحة الأخذ بالاستصحاب لان التخيير الثابت سابقاً هو جعل أحد الخبرين حجة في حقه بالأخذ به وبعد الأخذ باحدهما وصيرورته حجة يكون التخيير بمعنى اخراج ذلك المأخوذ سابقاً عن الاعتبار وجعل الآخر حجة وهذا لم يكن ثابتا في السابق ليستصحب.(١)
ويمكن ان يقال: ان ذلك من لوازم استمرار التخيير في الأخذ باحدى الحجتين فاذا كان هذا التخيير باقيا بالاستصحاب فلامانع من لزوم اخراج ذلك المأخوذ وجعل الآخر حجة وما يكون من لوازم بقاء المستصحب لا يلزم ان يكون ثابتا في السابق ليستصحب كما لا يخفى.
فتحصل الى حدّ الآن ان التخيير استمرارى لا بدوى بل قوله عليه السلام «موسع عليك باية عملت» في صحيحة على بن مهزيار يعم العمل بنحو الدوام او في بعض الاوقات كما أفاد سيّدنا الاُستاذ فيجوز الأخذ باحدى الروايتين بنحو التوقيت وحينئذٍ اذا انقضى الوقت زالت الحجية اذ هى تابعة على الفرض للاخذ جمعا بين قوله: «موسع عليك باية عملت» في صحيحة على بن مهزيار وقوله عليه السلام «بايهما اخذت من جهة التسليم كان صوابا» في مكاتبة الحميرى ومعتبرته.
والمخاطب للتخيير هو الّذي جاءه الحديثان المتعارضان وتقييده بالمتحير خلاف ظاهر الادلة وان أوجب التعارض تحيرا بالنسبة الى الحكم الواقعى ولكن لم يؤخذ ذلك في موضوع أخبار التخيير ومقتضى إطلاق الموضوع ان المخاطب مخير في كل واقعة في الأخذ بأى من الخبرين شاء وحمله على التخيير في أحداث الأخذ به في ابتداء الأمر خلاف الظاهر.
__________________
(١) دروس في مسائل علم الاصول، ج ٥، ص ٦٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
