العلم هو الطريق القطعى الدال على الواقع فالنهى في الآية تشمل الخبر ولكن لاتشمل الاستصحاب لأنّ الخبر ممّا به يثبت الواقع وأمّا الاستصحاب فهو ليس إلّا بيان وظيفة الشاك ولا وجه لجعل الآية الكريمة ردعا للسيرة معه عدم ارتباط الآية الكريمة بها فلاتغفل.
وكيف كان يكفى في الحجية ثبوت السيرة العقلائيه مع عدم ثبوت الردع عنها كسائر موارد السيرة العقلائيه.
ثم إنّ دعوى اختلاف الموارد من حيث القوة والضعف والسيرة كلما كانت أقوى احتاجت إلى ردع أقوى والسيرة في خبر الثقة قوية إلى درجة لايمكن الاقتصار في ردعها على هذا المقدار من عموم أو إطلاق من هذا القبيل وهذا بخلاف المقام الذى تحتمل على الأقل الكفاية في ردع السيرة بمثل هذه العمومات والاطلاقات لعدم قوة السيرة بتلك المرتبة.(١)
مندفعة بأنّا لانسلم اختلافهما في القوة والضعف فإنّ السيرة العقلائية ثابتة في الخبر والاستصحاب كليهما وإنّما الفرق بينهما يكون في الأمارية وعدمها فإنّ السيرة في الخبر من جهة كونه طريقاً إلى الواقع وفي الاستصحاب من جهة كونه وظيفة للشاك ولو لم يظن بالبقاء كما هو مقتضى كونه أصلاً من الأصول العملية فلا فرق بينهما في أصل الثبوت فتأمّل.
ومنها: الأخبار وهى العمدة في هذا الباب وهى متعددة بعضها عامّ والآخر خاص.
أحدها: مارواه الشيخ قدس سره في التهذيب بسند صحيح عن زرارة قال قلت له الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال يا زرارة قد تنام العين ولاينام القلب والأذن فإذا نامت العين والأذن والقلب فقد وجب الوضوء قلت
__________________
(١) مباحث الاُصول، ج ٥، ص ٣٥.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
