لخروجها عنها تخصصاً هذا بخلاف ما إذا قلنا بلزوم التخصيص في حجية الاستصحاب بالنسبة إلى الآيات الناهية فإنّه أمكن حينئذٍ التفصيل بأن يقال كما في نهاية الدراية بأنّه إذا كان العام مقارناً للسيرة أو مقدما عليها فلامحالة لاتنعقد حجيتها شرعاً لوجود مايصلح للردع وأمّا إذا كان العام متأخراً والسيرة متقدمة عليه كما هو كذالك في جميع موارد السيرة العقلائية فانها لاتختص بزمان دون زمان ولا بملة ونحلة بالخصوص فما هو ملاك حجيتها شرعاً وهو كونها ممضاة شرعاً بعدم الردع عنها مع امكان الردع موجود في السيرة المتقدمة فيدور الأمر بين كونها مخصّصة. للعام المتأخر بأن كان امضائها وتقريرها ذا مصلحة بقول مطلق أو كون العام المتأخر ناسخاً لها لكون امضائها ذا مصلحة ينتهى أمدها بورود العام المتأخر وشيوع التخصيص وندرة النسخ يقوى جانب التخصيص فصح حينئذٍ دعوى أنّ السيرة تامة الاقتضاء دون العام لعدم بناء العقلاء على العمل به في قبال الخاص على ماهو الصحيح في تقديم الخاص على العام.(١)
نعم يمكن منع شمول هذا الدليل وهو بناء العقلاء لجميع موارد الاستصحاب كموارد جريان سائر الأصول المحرزه كأصالة السلامة كما إذا احتمل أنّ طرف معاملته هلك بمثل زلزلة أو شيء آخر أرسل متاعه أو طلب منه ديونه بسبب جريان أصالة السلامة أللّهمّ إلّا أن يقال جريان سائر الأصول المحرزة لاينافي جريان الاستصحاب أيضاً لأنّ أدلّة اعتبارها ناظرة إلى تخطئة مخالفها ولا نظرلها في التخطئة إلى موافقها فتدبّر جيداً.
بقى شيء وهو أن المحقّق العراقي قدس سره استبعد حجته الاستصحاب من باب السيرة العقلائية حيث قال لامجال للتثبت ببناء العقلاء في مثل هذه المسألة (الّتى هى معركة
__________________
(١) نهاية الدراية، ج ٣، ص ١٥ ـ ١٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
