انه لو كان الموضوع في الدليل أعمّ لما كان مجال للاستصحاب مع دلالة الدليل الاجتهادى كما لايخفى.
المقام الثالث: ان للعرف نظرين أحدهما بما هو أهل المحاورة ومن اهل فهم الكلام وبهذا النظر يحدد الموضوع الدليلى ويستفيده من الكلام فيرى ان الموضوع في مثل قوله الماء المتغير نجس هوالماء المتغير بما هو متغير وان الموضوع في مثل قوله الماء إذا تغير تنجس هو الماء بما هو الماء وثانيهما بما ارتكز في ذهنه من المناسبة بين الحكم والموضوع بعد تحقق الموضوع الدليلى في الخارج وتطبيق الدليل عليه بالانحلال.
فاذا ورد ان الماء المتغير نجس وحكم على ماء متغير خارجى بالنجاسة ثم زال تغيره يرى العرف ان النجس باق في الخارج.
لأنّ الموضوع للنجاسة هو ذات الماء وان التغير واسطة في ثبوت النجاسة فيه لما ارتكز في ذهنه من ان النجاسة من عوارض الماء لا من عوارض الماء والتغيير.
والنظر الثاني في طول النظر الأول ولايكون الارتكاز المذكور من القرائن الحافة بالدليل بحيث يمنع عن انعقاد الظهور فيما هو مدلول الكلام لولاه وإلّا فلايكون الموضوع الدليلى مخالفا للموضوع العرفي لأنّ الموضوع عند احتفاف الكلام بالقرينة هو ذات الماء مطلقاً فلاتغفل.
المقام الرابع: في المراد من العرف ولايخفى عليك ان المقصود منه ليس هو العرف المسامح بل المراد منه هو العرف الدقى في تشخيص المفاهيم بل المصاديق.
ولا إشكال في اعتبار تشخيص العرف في تعيين حدود المفاهيم ومصاديقها لأنّ الشارع تكلم مع الناس كاحد من العرف في المخاطبات والمحاورات ولم يجعل طريق آخر لافادة مراداته.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
