ويشهد لكون النظر الى الظهور الثاني لا الى ترجيح أحد المتعارضين امور الى أن قال.
ومنها: ما في ذيل رواية ابى عمرو الكنانى من قوله عليه السلام أبى اللّه الا ان يعبد سرّا اما واللّه لئن فعلتم ذلك انه لخير لى ولكم وابى اللّه عزّوجلّ لنا ولكم في دينه الا التقية فهذا الكلام صريح في التفسير الّذي نحن ذكرناه.(١) واضاف في تسديد الأصول الى الشاهد المذكور شاهدا بقوله ينادى به قوله عليه السلام في هذه الرواية بعد بيان الوظيفة «انا واللّه لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم» فلو كان الحديث في مقام بيان محض حكم التعارض فهل تراه محتاجا الى ذكره الزيادة مع التأكيد بالقسم الى أن قال ويشهد له أيضاً تعليق حكمه على عنوان الحى (في خبر المعلى بن خنيس خذوا به حتى يبلغكم عن الحى فان بلغكم عن الحى فخذوا بقوله) يعنى انه لحياته واعمال ولايته وامامته يرشدكم الى ما ينبغى لكم المشى عليه بلحاظ خصوص زمانكم فلو كان حكما كليا الهيا لما اختلف فيه حياة الامام عليه السلام القائل وموته.(٢)
الطائفة الخامسة: ما يدلّ على الارجاء والتأخير وهى مقبولة عمر بن حنظلة قال سألت أباعبداللّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين او ميراث الى أن قال عليه السلام (بعد ذكر عدة من المرجحات ولزوم تقديم ذويها خلافاً لاخبار التخيير) في فرض عدم شيء من تلك المرجحات «فارجه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» ومن المعلوم انها تخالف أخبار التخيير سواء كانت المرجحات أو لم تكن فان مع وجود المرجحات تدلّ المقبولة على لزوم تقديم ذويها ومع عدم وجودها تدلّ على لزوم الارجاء والتأخير فاين التخيير بل هى
__________________
(١) مباحث الاصول، الجزء الخامس من القسم الثانى، ص ٦٩٩ ـ ٧٠٠.
(٢) تسديد الاصول، ج ٢، ص ٤٦٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
