وهنا جملة اخرى من الاشكالات:
أحدها: كما أفاد سيّدنا الاُستاذ ان محمد بن عيسى في طريق الكلينى مجهول.
ويمكن الجواب عنه: بانه بقرينة محمد بن الحسين عنه هو محمد بن عيسى بن عبيد وهو موثق وتضعيفه من ناحية الغلو لا يمنع عن حصول الوثوق به كما قرر في محله.
ثانيها: كما أفاد سيّدنا الاُستاذ ان الظاهر ان الترجيح بالصفات انما لوحظ في حكم الحاكم لا الى الرواية من حيث الرواية وذلك لظهور الصدر في ان المقام مقام الحكومة حيث نهى الامام عليه السلام عن التحاكم الى الطاغوت وقضاة الجور وامر بالرجوع الى قضاة العدل ممن عرف حلالهم وحرامهم وامر بان يرضوا به حكما ثمّ فرض السائل ان المتداعيين رضيا ان يختار كل منهما حكما فيكونا ناظرين في حقهما فاختلفا في حكمهما فقال عند ذلك الحكم ما حكم به اعدلهما فانه صريح في ان الترجيح بالصفات انما اعتبر في الحكمين بما هما حكمان لا بما هما راويان.
واما الترجيح بالشهرة فهو محتمل الوجهين فالقدر المتقين الّذي يمكن استفادته من الرواية في المقام انما هو وجوب الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة القوم وان ابيت فلااقل من التنزل الى ادخال الشهرة والحاقها بذلك في ارجاعها الى الرواية ولكن الصفات المذكورة راجعة الى الحكم ويؤيده رواية داود بن حصين عن ابى عبداللّه عليه السلام في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما عن قول ايهما يمضى الحكم قال ينظر الى افقههما واعلمهما باحاديثنا واورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت الى الآخر.(١)
ويويده أيضاً رواية موسى بن أكيل عن أبى عبداللّه عليه السلام قال سئل عن رجل يكون بينه وبين اخ له منازعة في حق فيتفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما فاختلفا
__________________
(١) الوسائل، الباب ٩ من أبواب صفات القاضى، ح ٢٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
