فبمقتضى هذه الصحيحة (الدالة على الترتيب) يحكم بتقديم الخبر الموافق للكتاب وان كان موافقا للعامة وطرح الخبر المخالف للكتاب وان كان مخالفا للعامة.(١)
وبعبارة اخرى صريح هذا الخبر هو الترتيب بين المرجحين فيجب رعايته وبه يرفع اليد عن إطلاق ما ورد فيه الأخذ بما خالف العامة فيقيد ملاحظة الترجيح به بعد رعاية موافقه الكتاب وعدمه.
ثمّ انه اذا كان كلا الخبرين موافقين للعامة لكونهم قائلين بمفاد كليهما فبعضهم قال بمفاد أحدهما والآخر بالاخر فاللازم كما صرحت به المقبولة هو ترك طرف كانت العامة اعنى قضاتهم وحكامهم بالنسبة اليه اميل وأخذ طرف اخر.
التنبيه الرابع
في ان التخيير يكون في المسئلة الأصولية لا الفرعية قال سيّدنا الاُستاذ الظاهر ان التخيير في المسألة الأصولية لا الفرعية بمعنى ان التخيير انما هو في الأخذ بأحد الخبرين والبناء عليه وجعله طريقاً له لا في مجرد تطبيق عمله على مضمون أحد الخبرين وذلك لان ظاهر جمع كثير من أخباره ذلك كقوله عليه السلام «بايهما أخذت من باب التسليم وسعك» فان المستفاد منه ان التوسعة انما هو في الأخذ بأحد الطرفين من باب التسليم والانقياد والبناء عليه والمسألة واضحة لا يحتاج الى مزيد بيان.(٢)
وقد أيّد ما ذكره سيّدنا الاُستاذ بما أفاده الشهيد الصدر في تقريب التخيير الأصولى من ان ادلة التخيير ناظرة الى رفع النقص الموجود في أدلة حجية خبر الثقة وكمتمم جعل بالنسبة لتلك الادلة التى نقصها أنها لا تشمل الخبرين المتعارضين إذن فالمستفاد منها عرفاً هو الججية التخييرية لا مجرد التخيير في العمل.
__________________
(١) مصباح الاصول، ج ٣، ص ٤١٥.
(٢) المحاضرات، ج ٣، ص ٣١٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
