التنبيه الخامس
في ان التخيير بدوى او استمرارى والاظهر هو الثاني ذهب الشيخ الأعظم قدس سره الى الاوّل حيث قال ولو حكم على طبق احدى الامارتين في واقعة فهل له حكم على طبق الاخرى في واقعة اخرى.
المحكى عن العلامة رحمه الله وغيره الجواز بل حكى نسبته الى المحقّقين لما عن النهاية من انه ليس في العقل ما يدل على خلاف ذلك ولا نستبعد وقوعه كما لو تغيّر اجتهاده الا ان يدل دليل شرعى خارج على عدم جوازه كما روى ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لابى بكر لاتقض في الشيء الواحد بحكمين مختلفين.
أقول يشكل الجواز لعدم الدليل عليه لان دليل التخيير ان كان الأخبار الدالة عليه فالظاهر انها مسوقة لبيان وظيفة المتحير في ابتداء الأمر فلا إطلاق فيها بالنسبة الى حال المتحير بعد الالتزام باحدهما.
واما العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما فهو ساكت من هذه الجهة والاصل عدم حجية الآخر بعد الالتزام باحدهما كما تقرر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى مجتهد الى مثله نعم لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين كان الأقوى استمراره لان المقتضى له في السابق موجود بعينه بخلاف التخيير الظاهر في تعارض الطريقين فان احتمال تعيين ما التزمه قائم بخلاف التخيير الواقعى فتأمل.
واستصحاب التخيير غير جار لان الثابت سابقاً ثبوت الاختيار لمن لم يتخير فاثباته لمن اختار والتزم اثبات للحكم في غير موضعه الاوّل وبعض المعاصرين استجود كلام العلامة مع انه منع من العدول عن امارة الى اخرى وعن مجتهد الى اخر فتدبر.(١)
__________________
(١) فرائد الاصول، ص ٤٤١ ـ ٤٤٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
