الزمن السابق كان شكا في بقاء ما قامت الاماره على وجوده سابقاً وهو كاف في شمول دليل الاستصحاب له.
وبالجملة فالظاهر شمول أدلّة الاحكام مطلقاً للمقلد وقول المجتهد طريق الى مفادها وحينئذٍ فبناء على ما حققناه فالمقلد أيضاً محكوم بالاجزاء كالمجتهد في جميع موارد تبدلّ الرأى (١) ولكنّ لاحاجة الى تجشّم الاستدلال على كون المقلد مورد الأصول لما عرفت من اطلاق دليل الاجزاء.
وكيف ما كان فتحصل قوة القول بالاجزاء في جميع الموارد إلّا اذا بقى موضوع الحكم السابق كذبيحة ذبحت بغير الحديد وبقى بعضها أو كلها فلا يجوز أكله وان قلنا بعدم حرمة ما أكل منها وصحّة المعاملة عليه فيما مضى.
ولافرق في ذلك بعد كون الدليل هو السيرة المتشرعة أو نفى العسر والحرج بين كون الدليل هو الامارة أو الاصل ولا بين المقلد ومرجعه ولا بين تصوير الشك والترديد الفعلى في المقلد وعدمه ولا بين كون الامارة مفيدة للحكم الظاهرى وعدمه وذلك لاطلاق أدلّة الاجزاء وهى السيرة المتشرعة ونفي العسر والحرج ولعل هذا هو الذى ذهب اليه صاحب العروة في مسألة ٥٣ من كتاب الاجتهاد والتقليد فراجع.
الفصل التاسع: في تعريف التقليد
قال في الكفاية هو أخذ قول الغير ورأيه للعمل به في الفرعيات أو للالتزام به في الاعتقاديات تعبداً بلا مطالبة دليل على رأيه.
ولا يخفى انّه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ضرورة سبقه عليه والا كان بلا تقليد فافهم(٢) ولا يذهب عليك ان المصحح للعمل والمفرغ لذمة المكلف فيما اذا كان
__________________
(١) تسديد الاصول، ج ٢، ص ٥٣٥ ـ ٥٣٦.
(٢) الكفاية، ج ٢، ص ٤٢٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
