وبالجملة: تدلّ الصحيحة الثالثة على ان اليقين لاينقض بالشك وحمل اليقين على اليقين بالبراءة بالاحتياط خلاف ظاهرها لأنّ المستفاد منها هو وجود اليقين والشك معا بالفعل واليقين الحاصل من ناحية الإحتياط ليس موجوداً بالفعل.
ودعوى ان قوله لاينقض اليقين بالشك وغيره من الجملات المذكورة في الصحيحة لايكون كلّيا لأنّ الضمير في قوله لاينقض ولايخلط وهكذا في غيرهما من الجملات راجع إلى المصلى الشاك المذكور.
مندفعة بأنّ الظاهر أن ذكر هذه الجمل المتعددة عقيب قوله عليه السلام قام فاضاف اليها اخرى ولاشيء عليه لايكون لافادة نفس هذا الحكم فانه تكرار لما هو معلوم بل المراد من ذكرها هو أفادة وجه الحكم المذكور والمعمول في ذكر الوجه هو ذكره بالوجه الكلى وعليه فلافرق بين ان يكون الافعال المذكورة مبنية للفاعل أو للمفعول.
لايقال: ان الصحيحة معارضة مع أدلة الإحتياط في الشكوك.
لأنّا نقول: لامعارضة بينهما بعد ان كان مايدلّ على الاتيان بالركعات متصلة يدلّ على ذلك بالاطلاق فيكون قابلاً للتقييد بسبب أدلة الإحتياط والقول بأنّ أدلة الإحتياط تعارض الاستصحاب كماترى لعدم المعارضة بينهما اذ الاستصحاب يدلّ على عدم الاتيان بالرابعة ولامعارض له والذى يدلّ على اتيان الركعات متصلة هو أدلة صلاة الظهر مثلاً وهى باطلاقها تدلّ على ان المتيقن بثلاث الركعات سواء كان متيقنا بالوجدان أو بالتعبد لزم عليه ان يأتى بالركعة الرابعة متصلة ولامعارضة بينهما اذ الإطلاق قابل للتقييد فالاظهر هو تمامية دلالة الصحية الثالثة.
ورابعها: موثقة اسحاق بن عمار قال قال لى ابوالحسن الاول عليه السلام اذا شككت فابن على اليقين قال قلت هذا أصل؟ قال نعم.(١)
__________________
(١) الوسائل، الباب ٨، من أبواب الخلل، ح ٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
